المبحث الثاني
الآثار الاقتصادية لعقود الخيارات المالية المعاصرة من منظور الاقتصاد التقليدي
لعقود الخيارات المالية المعاصرة ـ من وجهة نظر المتعاملين بها ـ آثار اقتصادية ايجابية [1] في الأسواق المالية، فهي تعد بمثابة تأمين يوفر لمشتريها حماية من مخاطر تقلب أسعار العملات، أو الأوراق المالية التي يتعامل فيها، كما أنها لا تحرمهم من تحقيق أرباح حينما تصدق توقعاتهم، لذلك سنعرض هذه الآثار لعقود الخيارات ـ من وجهة نظرهم ـ وذلك على النحو الآتي:
1)ـ تخفيف حدة التذبذب بقيمة الموجودات الأجنبية [2]
يمكن استعمال عقود الخيار ـ من وجهة نظر المتعاملين بها ـ للتخفيف من حدة التذبذب في قيمة الموجودات الأجنبية، وذلك من خلال قيام المستثمر في العملات الأجنبية ببيع بعض حقوق ممارسة الشراء لجزء من مجوداته الأجنبية، فإذا ارتفعت أسعار العملات الأجنبية فإن الجزء الآخر المتبقي عنده من مجوداته سترتفع قيمته، في حين أن مشتريي الحقوق سيمارسون حقوقهم في الشراء للجزء المباع، أما إذا انخفضت أسعار العملات، فإن قيمة كامل المحفظة ستنخفض، ولكن العلاوات التي حصل عليها المستثمر لقاء بيع حقوق ممارسة الشراء ستعوض بعض هذه الخسارة 0 أما إذا بقيت أسعار العملات كما هي، فلا شك في أن هذه العلاوات ستزيد من قيمة المردود العام للمحفظة. وبهذا يتضح أن عقود الخيارات في جميع حالات تغير أسعار العملات الأجنبية ارتفاعا أو انخفاضا، وحتى في حالة ثبات أسعارها، أن محررها يحافظ بشكل كبير على قيمة مجوداته من العملات الأجنبية. وهذه تعتبر مزية اقتصادية بالنسبة لهم، كونها تحافظ على قيمة مجوداتهم من العملات الأجنبية.
يمكن للمصدّر الذي يتوقع استلام مبلغ معين من عملة معينة في وقت مستقبلي معين، أن يحمي نفسه ضد تقلبات أسعار هذه العملة بعقود الخيارات، وذلك من خلال قيامه بشراء العدد اللازم من عقود حق ممارسة البيع (Buy put option) ، الذي يملك به حق بيع العملة المعينة بتاريخ استحقاق العقد، وعلى السعر المتفق عليه إذا وجد ذلك في صالحه، أما إذا ارتفعت أسعار العملة المنوي بيعها، فإنه يقوم ببيعها في السوق وفق الأسعار المرتفعة السائدة فيه، وبهذا يكون قد حمى نفسه من خطر تقلبات أسعار العملات التي سيقبضها مستقبلا ثمنا لصادراته، وكذلك الحال بالنسبة للمستورد الذي يريد أن يتحوط ضد ارتفاع أسعار العملة المنوي دفعها مستقبلا مقابل مشترياته، فيمكن له ذلك من خلال شراء العدد اللازم أيضا من عقود حق
(1) ـ نقصد بالايجابية: أنها مما تقرها وتبيحها الشريعة الإسلامية
(2) ـ عوض، مروان، العملات الأجنبية الاستثمار والتمويل بين النظرية والتطبيق، ص 147 ـ 148