خيار البيع وله مسميات منها:"خيار الدفع، وخيار العرض"، وكلها بمعنى واحد، وهو عقد يعطي مشتريه أو مالكه (أي دافع الثمن) الحق في بيع عدد معين من الأسهم أو الأوراق المالية الأخرى بسعر محدد خلال فترة محددة، ولا يجبر على البيع، إنما هو بالخيار، لأن قابض ثمن الخيار هو الملزم على الشراء في هذه الحالة أو التنفيذ بشكل عام، إذا ما قرر مشتري حق البيع التنفيذ، وبالسعر المتفق عليه خلال المحددة [1] ، وهنا كذلك ما يدفعه مقابل تمتعه بحق خيار البيع، غير مسترد بأي حال.
تحليل التعريف: بالنظر إلى مفردات التعريف تتبين الملاحظات التالية:
1 ـ إن مشتري هذا الحق"حق البيع"هو صاحب الأوراق المالية التي عرضها للبيع بالخيار
2 ـ إن هذا العقد يلزم بائع حق الخيار"الذي قبض ثمن الخيار"بالشراء، إذا ما قرر مالك الأوراق المالية"دافع ثمن خيار بيع أوراقه"بيعها 0
3 ـإن الدافع لشراء هذا الحق من قبل حامل الأوراق المالية هو: الخشية من هبوط أسعارها [2]
تتميز عقود الخيارات المالية المعاصرة بجملة من الخصائص، نجملها فيما يلي [3]
1)ـ الخيار ورقة مالية مشتقة، تستمد قيمتها من مادة الخيار المذكورة في العقد ... (أسهم، سندات، أو أي ورقة مالية أخرى) .
2)ـ توقعات طرفي العقد مختلفة أمام ما يمكن أن يؤول إليه الوضع بخصوص مادة الخيار المذكورة، وإلا ما تم التعاقد أصلا، إذ يتوقع طرف ارتفاع سعر السهم خلال مدة الممارسة فيقدم على شراء حق الشراء، ويتوقع الطرف الآخر عدم تجاوز السعر السائد (القيمة السوقية وقت التعاقد) ، فيقدم على بيع حق الشراء أملا في الفوز بالمكافأة.
3)- إن عقد الخيار غير ملزم لصاحبه [4] ، وإنما يعطيه الحق في أن يختار تنفيذ الصفقة أو عدم تنفيذها، ونظير هذا الحق فإنه يدفع ثمن هذا الخيار.
4)ـ إن ثمن الخيار يدفع للجهة التي حررت (أي باعت) عقد الخيار، وتكون ملتزمة بتنفيذه، عندما يرغب مشتريه ممارسته للحق الذي اشتراه.
(1) القري: محمد علي، نحو سوق مالية إسلامية، ص 20.
(2) حطاب: كمال توفيق، نحو سوق مالية إسلامية، بحث مقدم إلى المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي المملكة العربية السعودية، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، 2005، ص 4
(3) ـ انظر: الاسلامبولي: أحمد محمد خليل، العقود المستقبلية ورأي الشريعة الإسلامية، ص 59 ـ 60.
وعوض: مروان، العملات الأجنبية الاستثمار والتمويل بين النظرية والتطبيق، ص 146.
وحنفي: عبد الغفار، بورصة الأوراق المالية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، (د، ط) ، 2003،ص 414 ـ 416
(4) ـ هذا مغاير لما عليه العقود في الشرع، حيث إن العقد في الشرع يشتمل على"حق والتزام لكل من أطراف العقد"،بينما في الخيارات المالية المعاصرة، ينفك هذا التلازم، ليكون الحق لطرف والالتزام لطرف آخر، ولا يوجد ما يبرر هذا شرعا أو منطقا، وثمن هذه العملية هو ثمن الخيار، يدفعه الطرف المتمتع بالحق إلى طرف الالتزام المكلف.