الصفحة 11 من 15

تحريره لعقد الخيار ـ وليس من قيمتها الذاتية، إذن فقصد المحرر ليس البيع الحقيقي، إنما قصده إيهام التجار بانخفاض الأسعار ليغريهم بشراء تلك الأوراق المالية محل العقد، والموجود في السوق المالي على أمل ارتفاع أسعارها، مما يؤدي إلى زيادة الطلب عليها فترتفع أسعارها، ليحقق بغيته من الربح بأقصر الطرق وبأقل مخاطرة، وبالتالي ألا يعد هذا ضرب من ضروب التلاعب بالأسعار.

إن كافة العقود المتعارف عليها شرعا وقانونا غايتها تحقيق مصالح متبادلة للطرفين، وشبه متوازنة من حيث الربح والخسارة حتى ولو خسر أحدهم وربح الآخر، ولكنّ الأمر في عقود الخيارات مختلف تماما، حيث إن كل مكسب يحققه أحد طرفي العقد يمثل خسارة للطرف الآخر، وبمعنى آخر فإن مكسب مشتري الخيار هو ذاته خسارة بائعه، والمكسب الذي يحققه بائع الخيار هو ذاته خسارة المشتري، لذلك فالعقد الذي يترتب عليه انتفاع أحد طرفيه مضرة الطرف الآخر، يكون مخالفا لكافة العقود المتعارف عليها شرعا وقانونا، ولا يشبهه في ذلك أو يماثله من كل وجه سوى ما كان على سبيل القمار [1] .

من خلال النظر فيما تحدثه عقود الخيارات في الأسواق المالية من تقلبات للأسعار، يستفيد منها طرف دون آخر، يكون له تأثير سلبي على توزيع الثروة بين الأفراد، ويتمثل هذا التأثير بما يلي:

أ) ـ المكاسب في عقود الخيارات تمثل الخسارة

سبق وأن بينا أن مكسب مشتري عقد الخيار هو ذاته خسارة بائعه، ومكسب البائع هو ذاته خسارة المشتري، وهذا يعني أن هناك دائما سيكون رابح، وآخر خاسر، وهذا بدوره يؤثر سلبا على نمط توزيع الثروة بين الأفراد، حيث ستتركز الثروة في أيدي الفئة الرابحة من هذه العقود، وهم كبار المضاربين، وبالطبع يكون بمقدور هؤلاء الكبار تدوير هذه الأموال لصالحهم من خلال تأثيرهم على الأسعار وتلاعبهم بها، وبهذا التدوير لأموال ضخمة من قبل كبار المتعاملين، سيؤدي إلى انحسار الثروة بأيديهم، ومن ثم إلى إفلاس الآخرين وهم القاعدة الأكثر اتساعا.

ب) ـ عقود الخيارات سبب في رواج المضاربة في السوق المالي

إن من دوافع المستثمرين في عقود الخيارات المضاربة على فروق الأسعار، سعيا لتحقيق الأرباح العالية، وذلك من خلال سعيهم للاستفادة من التغيرات التي تحدث في القيمة السوقية للأوراق

(1) ـ رضوان: سمير، أسواق الأوراق المالية ودورها في تمويل التنمية، ص 252

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت