المالية في الأجل القصير جدا [1] ، وبهذا الرواج للمضاربة في السوق المالي، سيؤدي إلى تداول أموال ضخمة بين المتعاملين طمعا في تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح، وعندها يستطيع كبار المضاربين تدوير هذه الأموال لصالحهم من خلال تأثيرهم على الأسعار وتلاعبهم بها، وذلك من خلال إصدارهم عقود خيارات بيع أوراق مالية كبيرة يملكونها بأسعار زهيدة، مما يدفع صغار المتعاملين للاقتداء بهم فيعمدون إلى شراء تلك الأوراق المالية محل العقد، والموجود في السوق المالي على أمل ارتفاع أسعارها، مما يؤدي إلى زيادة الطلب عليها فترتفع أسعارها، وبهذا التدوير لتلك الأموال الضخمة من قبل كبار المتعاملين، سيؤدي إلى إفلاس صغار المتعاملين الذين هم القاعدة الأكثر اتساعا [2] .
إن لعقود الخيارات أثرا سلبيا على الإنتاج، ويتجلى هذا من خلال استخدام المستثمرين لها كأداة تحوطية تحميهم من مخاطر تقلبات الأسعار، وهذا يعني أن هذه العقود أصبحت أداة مشجعة لأصحاب الأموال، تدفعهم إلى توجيه أموالهم للاستثمار في السوق المالي"البورصة"مادام أن هذه العقود تحميهم من الخسائر، ولا تحرمهم في ذات الوقت من تحقيق الإرباح حينما تصدق توقعاتهم، وبهذا إبعاد لكثير من أصحاب رؤوس الأموال عن القيام بالعمليات الإنتاجية الحقيقية التي يتطلبها المجتمع من صناعة وزراعة وتعدين 000 الخ، وتجعلهم في انتظار فرص قنص الربح التي قد تسنح لهم من خلال تغيرات الأسعار، ومما يزيد الأمر سوءا إذا صحت توقعاتهم وربحوا ازدادوا تعلقا بها"المضاربة"، الأمر الذي يجعل من دوران رؤوس أموال هؤلاء الأفراد بعيدا كل البعد عن دورة النشاط الاقتصادي.
وخلاصة القول: إن الفرص التي قد تتوفر للمضاربين تتطلب أحيانا أموالا جاهزة لاغتنامها وهذا يعني أن من يمتهن المضاربة سيجنب أمواله السائلة أو جزءا منها ولن يستخدمها انتظارا لاقتناص فرص التربح، بل ولن يسمح للآخرين باستخدامها في الإنتاج [3] .
الأصل في عقود المعاوضات جميعها هو العدل، وعقود الخيارات ليست كذلك، إنما هي ظلم لأحد العاقدين، ويكمن هذا الظلم في إعطاء أحدهما فرصة تحقيق الربح على حساب الطرف الآخر، وذلك من خلال ما تمنحه هذه العقود للمستثمرين من فرصة استشراف أسعار الأوراق المالية، ومن ثم مقارنتها بأسعار التعاقد، ليقرر بعدها هل ينفذ العقد أم يفسخه، وهل يستزيد من البيع أو الشراء أم يكتفي بالكمية المتعاقد عليها، والنتائج التي ستترتب على هذه المناورات
(1) ـ محي الدين، احمد محي الدين احمد، أسواق الأوراق المالية وأثارها الإنمائية في الاقتصاد الإسلامي، ص 484.
(2) ـ رضوان: سمير، أسواق الأوراق المالية ودورها في تمويل التنمية ص 252
(3) ـ محي الدين، احمد، الأسواق المالية، ص 518 بتصرف