فَنِلْتُ مِنْهَا فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -". فَقَالَ لِي:"أَسَابَبْتَ فُلَانًا"؟ قُلْتُ:"نَعَمْ"قَالَ:"أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ"؟ قُلْتُ:"نَعَمْ"قَالَ:"إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ". قُلْتُ:"عَلَى حِينِ سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ"؟! قَالَ:"نَعَمْ هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلاَ يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ" [1] ."
لقد كان أسلوب التوبيخ لأبي ذر ناجعًا أثَرَّ في أبي ذر طيلة حياته؛ يتضح ذلك في جوابه على اقتراح المعرور بن سُويد.
وإذا كان الخطأ كبيرًا كبيرًا قد يفشو بين المسلمين اشتد وعظم أسلوب معالجة الخطأ، فالتخلف عن الجهاد خطأ عظيم لو فشا بين المسلمين سيترتب عليه مفاسد كثيرة، لذا لما تخلف الصحابة الثلاث عن غزو تبوك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهجرهم ومقاطعتهم ليكون درسًا بالغ الأثر لهم ولمن يفكر بذلك. فعن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ قَالَ كَعْبٌ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ... وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً"... الحديث [2] "
أسلوب الحوار والمناقشة محبب إلى النفس، يضفي الحيوية والنشاط، ويدفع الملل والشرود، ويشد انتباه السامع، ويجعل الإقبال على متابعة الدرس أشد، والذهن أكثر تفتحًا وتجاوبًا. ولقد غلب أسلوب الحوار والمناقشة على تعليم النبي
(1) متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب ما ينهى عن السباب واللعن، رقم 6050. صحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس، رقم 6050.
(2) متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، رقم 4418. صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، رقم 2769.