الصفحة 25 من 40

حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". قَالَ:"فَضَالَّةُ الْغَنَمِ"؟ قَالَ:"لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" [1] "

وكان - صلى الله عليه وسلم - يعلم ويصحح الخطأ بالتوجيه المباشر للشخص المُخطئ فَعَن عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ:"كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ [2] رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ [3] فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ"فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ [4] ."

قال ابن حجر:"وَفِيهِ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر حَتَّى فِي حَال الْأَكْل. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَعْلِيم أَدَب الْأَكْل وَالشُّرْب. وَفِيهِ مَنْقَبَة لِعُمَر بْن أَبِي سَلَمَة لِامْتِثَالِهِ الْأَمْر وَمُوَاظَبَته عَلَى مُقْتَضَاهُ" [5] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يعالج الخطأ بالتعريض فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ:"لاَ أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:"لَا آكُلُ اللَّحْمَ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ:"لاَ أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ"فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" [6] "

وكان - صلى الله عليه وسلم - يعالج الخطأ الكبير أحيانًا بالتوبيخ فعَنْ المعرور بن سُويد، عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا وَعَلَى غُلاَمِهِ بُرْدًا، فَقُلْتُ لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً، وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ، فَقَالَ:"كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلاَمٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً"

(1) متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، رقم 91. صحيح مسلم، كتاب اللقطة، بابٌ، رقم 1722.

(2) أَيْ فِي تَرْبِيَته وَتَحْت نَظَره وَأَنَّهُ يُرَبِّيه فِي حِضْنِهِ تَرْبِيَة الْوَلَد [فتح الباري؛ لابن حجر 9/ 521]

(3) إناءٌ كالقَصْعَة المبْسُوطة ونحوها وجمعُها صِحَاف [النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير 3/ 20] ، وَالصَّحْفَة مَا تُشْبِع خَمْسَة وَنَحْوهَا, وَهِيَ أَكْبَر مِنْ الْقَصْعَة [فتح الباري شرح صحيح البخاري] .

(4) متفق عليه. صحيح البخار، كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، رقم 5376. صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب آادب الطعام والشراب وآدابهما، رقم 2022.

(5) فتح الباري شرح صحيح البخاري 9/ 523

(6) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد، رقم 1401

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت