عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ:"مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ"... الحديث [1]
ولما خَيّر النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجاته وبدأ بعائشة كان جوابها:"أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؛ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ"فرفض النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وأراد منهج التيسير على باقي أزواجه فقَالَ - صلى الله عليه وسلم -"لاَ تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا" [2] .
وكذلك لما بال الأعرابي في المسجد وشق ذلك على الصحابة - رضي الله عنهم - فأرادوا النيل من الأعرابي، فشق ذلك على الأعرابي، كان - صلى الله عليه وسلم - مُيسرًا مُبسطًا لهذه المعضلة فعن أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ:"قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ" [3] "
فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - معلم ميسر وكان - صلى الله عليه وسلم - يعلم أمته التيسير فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا" [4] .
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُقبل على جلسائه جميعًا في كل شيء: في النظرة والابتسامة والإجابة والسؤال ... حيث يشعر كل فرد ممن يلتقي معهم أنه يريده
(1) متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم 3560. صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب مباعدته للآثام واختياره، رقم 2327.
(2) جزء من حديث من صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب أن تخيير امرإته لا يكون طلاقًا .... . رقم 1478
(3) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد، رقم 220.
(4) متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب العلم، باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولهم، رقم 69. صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، رقم 1734.