ويخصه ويقبل عل عليه. فعن أَبَي بَكْرَةَ نفيع بن الحارث الثقفي - رضي الله عنه - يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ:"إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ" [1]
وإقبال النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجهه على جلسائه أمر مُحبب لديهم ولقد أفصح الصحابة - رضي الله عنهم - عن ذلك فعَنْ الْبَرَاءِ قَالَ:"كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ؛ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:"رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ" [2] "
وحين يلتبس شيء على الصحابة المتعلمين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم ويوضح لهم بعد أن يُقبل بوجهه عليهم فعن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه: صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ... ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ:"إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ؛ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي. وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ" [3]
وللإقبال على الجلساء أثر كبير في شد انتباه المستمعين، بل وله سحر خاص في النفوس يحكي عنه عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في هذا الحديث؛ فعَنْ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَى أَشَرِّ الْقَوْمِ، يَتَأَلَّفُهُمْ بِذَلِكَ، فَكَانَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَيَّ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي خَيْرُ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا خَيْرٌ، أَوْ أبُو بَكْرٍ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا خَيْرٌ أَمْ
(1) صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن، رقم 2704، جزء من حديث طويل.
(2) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب يمين الإمام، رقم 709
(3) متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، رقم 401. صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم 889.