كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ"فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ اثْنَيْنِ". قَالَ:"فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ". ثُمَّ قَالَ:"وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ" [1] ."
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستخدم الحركات والإشارات والتمثيل باليد، حيث كان لها أكبر الأثر في إجادة الأداء، فحركته معبرة تستلفت النظر، وتنبه الغافل، وتعين على الحفظ والتذكر، فكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد القلب أشار إلى صدره كقوله"التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"..."إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ" [2]
وإذا أراد الملازمة أشار بأصبعيه السبابة والوسطى فعَنْ سَهْلٍ بنِ سَعدٍ - رضي الله عنه -، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ"هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. [3]
وإذا أراد التمثيل بالبنيان والتراص شبك بين أصابعه فعَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه -، عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ [4] .
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستخدم الرسم والخطوط ليوضح لأصحابه مراده، ومراد قول الله في آياته وخاصة في القضايا الرئيسة والكبيرة، فلما وضح النبي - صلى الله عليه وسلم - طريق
(1) متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته، رقم 7310. صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه، رقم 2633.
(2) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم ... . رقم 2564 جزء من حديث أبي هريرة.
(3) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب اللعان، رقم 5304.
(4) صحيح البخلري، كتاب الأدب، باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا، رقم 6026.