الصفحة 15 من 40

مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ"! قَالَ:"لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ"، قَالَ:"يَا مُعَاذُ"قَالَ:"لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ"ثَلَاثًا قَالَ:"مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ"قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا"، قَالَ:"إِذًا يَتَّكِلُوا". وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا [1] "

ولقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله:"بَاب مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لاَ يَفْهَمُوا" [2] .

وفي هذا الحديث دليل على أسلوب جديد للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو منع الطلاب من التلبيغ لبعض العلم؛ لذا فهم معاذ هذا الأمر ولم يخبر بالحديث إلا عند موته تأثمًا.

ولقد فقه الصحابة هذا الأسلوب وعملوا به؛ فهذا أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول:"حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وِعَاءَيْنِ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ" [3] .

وكذلك فقهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فقَالَ:"مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً" [4] .

ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخص النساء ببعض العلم ويمنحهم الوقت لذلك فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ، تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ:"اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا"فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ:"مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاَثَةً إِلَّا

(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية ألا يفهموا، رقم 128.

(2) صحيح البخاري 1/ 37

(3) صحيح البخاري، كتاب العلم باب حفظ العلم، رقم 120.

(4) صحيح مسلم، المقدمة، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، رقم 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت