الصفحة 27 من 40

-صلى الله عليه وسلم - وتنوعت طرق الحوار عنده - صلى الله عليه وسلم -، فتارة كان يأتي بجملة غريبة لأول وهلة؛ ليثير السامعين فيسألون فيجيبهم فيكون الحوار فعَنْ أَبُي بَكْرَةَ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ:"هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ"؟ قَالَ:"إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ" [1] "

وعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا". قَالُوا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا"؟ قَالَ:"تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ" [2]

ومن طرقه في الحوار - صلى الله عليه وسلم - أن يحكي السؤال بأسلوب مشوق يرغبهم في معرفة الجواب فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ"؟! قَالُوا:"بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ". قَالَ:"إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ" [3]

وأحيانًا يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجيب على شكل حوار فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ" [4]

وأحيانًا يوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - سؤالًا ويستمع إلى أجوبة الصحابة ثم يناقشهم في أجوبتهم ثم يخلص إلى الصواب فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ"؟ قَالُوا:"الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ". فَقَالَ:"إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا،"

(1) متفق عليه. صحيح البخاري كتاب الإيمان، باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا، رقم 31. صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، رقم 2888

(2) صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا، رقم 2444.

(3) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على سائر المكاره، رقم 251.

(4) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت