الصفحة 15 من 19

3 -المبحث الثالث

مقترحات لعلاج الأزمة

إن التعرف على أسباب أزمة الائتمان المصرفي ومحاولة تلافيها يمثل نصف الطريق لعلاجها، وتبقي بعض وسائل العلاج الاخري نذكرها بإيجاز في هذا المبحث على الوجه التالي:

3/ 1: نشر الوعي الديني بين المتعاملين في الإئتمان وتدعيم الالتزام بالسلوك الإسلامي في هذا المجال، لأن العملية كلها تدور في إطار السلوك الإنساني هذا السلوك الذي تحكمه مجموعة من القيم التي تمثل غريزة باطنة في النفس فإذا سادت في المجتمع قيم الخيانة والكذب وعدم الصدق، فإن أي إجراءات تنظيمية خارجية لن تفلح في علاج المشكلة لأن القواعد القانونية تعالج الظاهر والذي قد يخالف الباطن والحقيقة، أما إذا سادت قيم الأمانة والصدق والوفاء فإنها سوف تعمل على الالتزام بالممارسات الأخلاقية وكما يقول العلماء فإن صلاح الظاهر من صلاح الباطن، ولذلك لابد لتدعيم الالتزام بالقواعد القانونية الإجرائية من الالتزام بالقيم الأخلاقية والدين بوجه عام والدين الإسلامي على الأخص هو مصدر الأخلاق الفاضلة لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ، ولذلك يقول العلماء إن الأخلاق شعبة من شعب الإسلام بجانب العقيدة والشريعة، ومن أجل ذلك لابد من نشر الوعي بالقيم الإسلامية في مجال الإئتمان والمداينات وتدعيم الالتزام بها في التطبيق، هذه القيم التي حثت عليها النصوص الدينية وجعلتها مسئولية أمام اللَّه عز وجل يحاسب العبد عليها دنيا أخري ومن هذه القيم ما يلي:

3/ 1/1: الأمانة والصدق، وهي في مجال الائتمان تعالج مشكلات تقديم المعلومات المضللة وأساليب الاحتيال للإفلات من سداد القروض والاستيلاء عليها، والالتزام بذلك يستند إلى الأمر الإلهي في قوله تعالي في آية المداينات في سورة البقرة (282) وفي أكثر من مرة {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} وقوله عز وجل {فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} وقوله سبحانه {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ} وقوله عز من قائل {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضًا منبهًا إلى أن خائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت