الصفحة 3 من 19

من المشكلات التى يعيشها الاقتصاد المصرى الآن - وأحسب أنها توجد في اقتصاديات جميع الدول المعاصرة - مشكلة الائتمان المصرفى والتى تتلخص في زيادة نسبة تعثر عملاء المصارف في سداد ما عليهم من أموال حصلوا عليها من هذه المصارف ووجود ظاهرة هروب بعض العملاء إلى خارج البلاد بعد تصفية أعمالهم وتهريب أموالهم للخارج.

ونظرًا لخطورة هذه المشكلة على الاقتصاد القومى. فلقد بدأت الجهات العلمية والأجهزة المسئولة في التصدى لها ودراستها واتخاذ الإجراءات نحو الحد منها ولقد بان من خلال الدراسات والأدلة التى تناولت هذه المشكلة أنه وإن كانت أسبابها ترجع أو تتركز في خراب الذمم وأن ما يوجد من أسباب تتعلق بسلبيات نظم الائتمان فإنها سمحت بخراب الذمم والتشجيع عليها، لأن العملية كلها تدور في نطاق سلوك الإنسان في سداد ما عليه من التزامات ومدى حرصه على ذلك، وبالتالى فإن خراب الذمم وعدم الحرص على سداد الالتزامات يعود بالدرجة الأولى إلى غياب الضمير الدينى والبعد عن أحكام الإسلام وتوجيهاته التى تؤكد على أداء الأمانات وعدم أكل أموال الناس بالباطل، ومن هنا يأتى عقد هذا المنتدى في رحاب جامعة الأزهر معقل العلوم الإسلامية ومن خلال إحدى وحداته وهى مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي أداء لدور جامعة الأزهر في خدمة المجتمع وتحقيقًا لأحد أغراض المركز وهو الإسهام في حل المشكلات من منظور إسلامي، وإذا كانت الأوراق الأخرى المقدمة إلى المنتدى تتناول مشكلة الائتمان المصرفى في صورتها الواقعية، فإن هذه الورقة تلقى الضوء على الرؤية الإسلامية لمشكلة الائتمان المصرفى، ولكى يكون الكلام فيها مطابقًا لمقتضى الحال فإننا بنينا هذه الرؤية الإسلامية التى نقدمها في هذه الورقة على الأسس التالية:

1 -أن المنتدى يتناول أزمة الائتمان المصرفى في السوق المصرى، ولما كانت القاعدة الشرعية تقتضى بأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإننا سنقصر كلامنا على الأزمة في إطارها الواقعى من حيث أسبابها ومقترحات العلاج لها.

2 -أن الائتمان المصرفى بصورة عامة يدور في إطار المديونية التى تنشأ عن الائتمان بين البنك والعملاء في صورة القروض المصرفية بجميع صورها وأشكالها وإذا كانت هذه القروض تتم بفائدة يحكم عليها شرعًا بأنها ربا تحرمه الشريعة الإسلامية فإن الورقة تعتبر أنه من أسباب أزمة الائتمان المصرفى التعامل بالفوائد كما سيلى في صلب الدراسة، ومع ذلك سوف نتناول الموضوع في إطار تنظيم المداينات في الشريعة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت