الصفحة 14 من 19

ويحقق عائد مناسبًا يضمن الحفاظ على أصل القرض ووجود فائض يمكن سداد القرض منه، وهذه كلها يجمعها شرعًا أن القرض لا يكون إلا لحاجة مشروعة وحقيقية، وأى مخالفة عن ذلك يكون ضياعًا للمال يفسر ذلك قول الله تعالى {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} حيث جاء في أحد وجوه تفسيرها أى لا تدفع مالك مضاربة ولا إلى وكيل لا يحسن التجارة» [1] .

2/ 2/6: عدم التأكد من مصادر السداد المتوقعة، فعادة البنوك تهتم بالضمانات والربحية أكثر من اهتمامها بالبحث عن مصادر السداد المتوقعة لأصل القرض خاصة إذا علمنا ما يحدث من خطأ في الضمانات مما يزيد من مخاطر عدم السداد، وإذا كان التعرف على الغرض من القرض يساهم في التأكد من مصادر السداد المتوقعة فهذه مسئولية مانح الائتمان والتى يشوبها الكثير من الأخطاء، أما في الشريعة الإسلامية فإنه توجد مسئولية على المقترض حيث جاء «إنما يجوز الاقتراض لمن علم من نفسه القدرة على الوفاء، إلا أن يعلم المقرض أنه عاجز عن الوفاء» [2] .

2/ 2/7: وأخر الأسباب التنظيمية التى يرصدها خبراء الأزمة هو عدم المتابعة الميدانية للعميل أولًا بأول للتأكد من سلامة استخدامه للائتمان ومتابعة أحواله للتعرف ومدى التغير الذى يطرأ على حالته وقدرته على السداد، وفى هذا المجال نجد أن الفقه الإسلامى أجاز للدائن ملازمة المدين بتتبع دينه وتحين وقت السداد.

وفى ختام هذا المبحث نكون قد رصدنا أهم أسباب الأزمة كما رصدها خبراء البنوك وموقف الشريعة الإسلامية من هذه الأسباب، وهنا نتساءل ما هو العلاج؟

هذا ما سنتعرف عليه في المبحث التالى.

(1) التفسير للطبرى 5/ 28.

(2) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى 2/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت