باللجوء إلى مكاتب غير خبيرة وغير كفؤة وهو من باب التقصير في العمل والتدليس لأن مكتب الخبرة الذى يتصدى لدراسة الجدوى وهو غير قادر على إتمامها بكفاءة شأنه شأن الأجير الذى يتعاقد على عمل لا يحسنه وبالتالى فهو غاش ومدلس، كما قد يتم التواطؤ بين العميل ومكتب الخبرة على إظهار دراسة الجدوى غير الحقيقية وهو من باب شهادة الزور وكلها أعمال محرمة شرعًا.
2/ 2/3: قصور الدراسة الائتمانية عن حالة العميل والتى تتضمن أربعة معايير هى مدى السمعة الطيبة للعميل وسلوكه في آداء ما عليه من التزامات، ودرجة الملاءة ممثلة في صافى حقوقه الملكية التى تمثل الضمان العام للديون، ثم لقدرة والكفاءة في نشاطه ومعدل الأرباح في نشاطه تمكنه من سددا القرض من عائد استخدامه، وأخيرًا مدى تناسب الضمانات التى يقدمها للبنك لضمان استرداد حقه عند توقفه عن السداد، وأنه إذا تمت هذه الدراسة بشكل سليم فإنه سوف تقل درجة المخاطرة إلى حد كبير، وقد ثبت من رصد الأزمة الراهنة أن الدراسة الائتمانية التى تقوم بها البنوك فيها قصور كبير مما حدا اتحاد البنوك إلى إصدار قواعد لمنح الائتمان وهى ليست جديدة في حد ذاتها عن المعايير والقواعد المتعارف عليها والمذكورة في صدر هذه الفقرة وإنما أتت تأكيدًا لها وحثًا على القيام بها بصورة جدية.
وفى هذا الإطار نجد أن الفقه الإسلامى سبق في إقرار هذه القواعد والمعايير كما يظهر مما يلى:
أ - جاء في البيع بالأجل وهو من صور الائتمان أن من اجبات الوكيل ومثله إدارة البنك ضرورة التأكد من أن المشترى «ثقة موسرًا» وجاء في القرض «وأن لا يقرضه إلا لملئ يأمن جحده ومطله» ومن هذين النصين يتضح شمولهما على المعايير الثلاثة الأولى وهى:
-اشتراط كونه ثقة: فهذا يدل على ضرورة دراسة شخصية العميل لمعرفة سلوكه الائتمانى في سددا ما عليه من التزامات من واقع الاستعلام عن معاملاته الائتمانية السابقة، وأيضًا فإن اشتراط «أمن الجحود والمماطلة» يدور في فلك التعرف على سلوكه الائتمانى.
-اشتراط اليسار والملاءة، يدل على معيارى الملكية والكفاءة باعتباره أن صافى حقوقه الملكية لطالب الائتمان تمثل الضمان العام، وأن اليسار لا يقصد به فقط