فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 66

اختلف الفقهاء حول الأهلية الواجبة فيمن تجب عليه الزكاة، ومنشأ اختلافهم هذا يرجع إلى اختلافهم حول تكييف الزكاة.

فالرأي القائل بأن الزكاة تكليف مالي يتعلق بالمال، سواء أكان صاحبه مكلفا تكليفا دينيا أم غير مكلف، انتهوا إلى أنها تجب في مال الصغير والمعتوه والمجنون، مثلما تجب في مال البالغ العاقل الرشيد.

وهم من الصحابة: عمر بن الخطاب وعلي وجابر بن عبد الله وعائشة وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين.

ومن التابعين: عطاء وجابر بن زيد، وطاووس، ومجاهد، والزهري [1] .

ومن الأئمة الأربعة: مالك والشافعي وأحمد [2] .

وقد استند هذا الرأي إلى الأدلة التالية:

-عموم النصوص في القرآن الكريم، وسنة سيد المرسلين التي دلت على أخذ الزكاة من الأغنياء وردها على الفقراء دون استثناء أحد، ومن هذه الأدلة قول الحق سبحانه (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِم بِهَا وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [3] ، وحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى معاذ حين أرسله إلى اليمن فقد ورد فيه"فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"والصبيان والمجانين ترد فيهم الزكاة إذا كانوا فقراء فلتؤخذ منهم إذا كانوا أغنياء.

ما رواه الشافعي عن ابن ماهك مرسلا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"ابتغوا بأموال اليتامى لا تذهبها الزكاة" [4] هذا الحديث وإن كان مرسلا إلا أنه يصلح للاحتجاج به عند جمهور المحدثين. حيث إن الصحابة كلهم عدول لا يضر إسقاطهم من السند.

كما روي عن القاسم بن محمد قال: كانت عائشة تبضع أموالنا ونحن يتامى فتزكيها [5] .

عن مجاهد قال: كل مال لليتيم ينمي [6] ، أو قال: كل شيء من بقر أو غنم أو زرع أو مال تضارب به فزكه، وما كان له من صامت لا يحرك فلا تزكه حتى يدرك فتدفعه إليه [7] .

(1) الأموال لأبي عبيد ص 610 - 614.

(2) حاشية الباجوري 1/ 30.

(3) سورة التوبة آية رقم 103.

(4) الأموال لأبي عبيد رقم 1300، والمجموع 5/ 329.

(5) الأموال رقم 1307 ورواه مالك في الموطأ.

(6) يقال في المال وغيره ينمي زاد وكثر.

(7) الأموال رقم 1322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت