فإياك وكرائم أموالهم، واتقي دعوى المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" [1] رواه الجامعة. دل ذلك على أن الإسلام شرط يجب توافره لوجوب الزكاة."
الحرية:
الحرية شرط فيمن تجب عليه الزكاة، لأن من شروط الزكاة تملك المال ملكا تاما، ولما كان الأصل أن العبد يفقد حقه في التملك، كما يفقد حقه في الحرية، فلا يتصور إذن وجوب الزكاة عليه كما لا تجب الزكاة على المكاتب، لأن ملكه ضعيف، ومن شروط الزكاة الملك التام كما ذكرنا.
وبهذه الشروط قال جمهور العلماء، وبه قال ابن عمر وجابر والزهري وقتادة ومالك وأبو حنيفة وسائر العلماء [2] .
والدليل على هذا: ما أخبر به أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا زكاة في مال العبد ولا المكاتب حتى يعتقا" [3] كما كتب عمر بن عبد العزيز"أنه ليس في مال المكاتب زكاة" [4] ."
أن يكون مالكا للنصاب ملكية تامة:
أي أن يكون المال الذي تجب فيه الزكاة، مملوكا للمزكي رقبة ويدا، ولهذا فإن امتلاك المال المفقود، والمغصوب، الذي لا بينة عليه، والمال المشتري قبل قبضه [5] "لا يعد ملكه تاما."
وقد فسر ذلك بعض الفقهاء بأن يكون المال مملوكا بيده غير متعلق به حق الغير، يتصرف فيه باختياره فإن كان بيد الغير، أو به تعلق حق الغير فلا زكاة فيه.
وأمثلة هذا ما يأتي:
المال الحرام كالمسروق والمغصوب [6] وإضراب ذلك لا زكاة على من هو بيده؛ لأنه غير مالك لما في يده لتعلق حق الغير به.
الأموال العامة كالفئ والغنيمة والمال المرصود في بيت المال، لعدم وجود مالك معين بل كل جزء يتعلق به حق لذويه، وهناك أمثلة كثيرة لذلك كالوقف وغيره [7] .
وجوب توافر أهلية معينة:
(1) نيل الأوكار للشوكاني 3/ 170، وفتح الباري 3/ 229 وما بعدها.
(2) المجموع شرح المهذب للنووي 5/ 331.
(3) الأموال لأبي عبيد رقم 1348.
(4) الأموال لأبي عبيد رقم 1351.
(5) حاشية الباجوري على شرح ابن القاسم 1/ 320.
(6) المهذب للشيرازي 1/ 142.
(7) حاشية الباجوري على شرح ابن القاسم 1/ 320