فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 66

إن من يحاول أن يتلمس أسرار وحكم فرضية الزكاة في النقود، يجد أسرارا باللغة، وحكما عظيمة، تتمثل في أشياء كثيرة منها:

أنها سبيل جيد للقضاء على داء بشري وبيل، حذرت منه الأديان، ودعت الإنسانية إلى نبذة وعدم الدخول فيه، ألا هو كنز النقود وحبسها عن التداول، إذ الكنز بعملية حسابية يسيرة يؤدي إلى فناء المال بعد أربعين عام إذا أخذت منه الزكاة سنة بعد أخرى.

ومن هنا فإن في فرض الزكاة داع لأن ينمي الإنسان ماله حتى لا يفقده، ينتفع هو بعائد استثمار ماله وينتفع المجتمع بأسره من مجالات عمل هذا المال وفي هذا جاء التوجيه النبوي بالحث على تنمية المال، فأمر أولياء اليتامى بذلك حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة [1] .

إذ الزكاة في المال المنمي تتعلق النمو المتعلق بأصل المال، ومن هنا فلا خوف على أصل المال من أن تقضي عليه الزكاة بجانب أن فرضية الزكاة في النقود توسع من دائرة الإنتاج، ومن ثم دائرة التشغيل، ومن ثم الرفاهية للجميع، إذ أن الفقير الذي بيده المال من جراء الزكاة يبيع ويشتري، ويلبي حاجاته، فتتحرك بذلك عملية التصنيع، فتزداد المصانع وتزداد معها حركة العمل، وكذلك الربح لصاحب المال، الأمر الذي يؤدي إلى راحة صاحب المال، وكذلك عدم الحقد والحسد والضغينة من الفقراء، فيعيش الجميع الخير، فيقدمون الشكر لله على نعمة، فتكون البركة من السماء للجميع.

الفرع الرابع

حكم جاحد الزكاة ومانعها

أولا: حكم جاحد الزكاة:

قرر الإمام العلامة ابن قدامة: أن الزكاة فرض على المسلم، ومن أنكر وجوبها في دار الإسلام مع تمكنه من معرفة فرضيتها أعتبر مرتدا [2] .

ووضّح لنا هذا الحكم النووي حيث يقول:"إذا امتنع من أداء الزكاة منكرًا لوجوبها فإن كان ممن يخفي عليه ذلك، لكونه قريب عهد بالإسلام -أو نشأ ببادية بعيده عن دار الإسلام لم يحكم بكفره- بل يعرف وجوبها وتؤخذ منه، فإن جحدها بعد ذلك حكم بكفره، أما إن كان ممن لا يخفي عليه ذلك كمسلم مختلط بالمسلمين صار بجحودها كافرا، وجرت عليه أحكام المرتدين- من الاستتابة والقتل وغيرهما" [3] .

(1) رواه البيهقي 4/ 107.

(2) المغني لابن قدامة 2/ 428.

(3) المجموع للنووي 5/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت