المحتاجين من المسلمين، حماية لهم من مذلة الفقر والتسوُّل، فهي حق المجتمع في مال المسلم وليست تفضلا ولا منة.
ومن الملاحظ: أن التشريع الإسلامي قد سلك في إقرار فريضة الزكاة في نفوس المسلمين مسلكين:
المسلك الأول:
رغَّب في ثواب الله، وحس على تزكية النفس بالبذل والعطاء- إذ يقول جل شأنه (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [1] ويقول عز من قائل: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) [2] .
المسلك الثاني:
خوف وأنذر بسخط الله وعذابه كل من شح بحق الله وعبادة فيما بين يديه من فضل الله قال تعالى: (ولا يَحْسَبَنَّ الَذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ولِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [3] .
الفرع الثاني
حكم الزكاة في النقود وشرعيتها
اتفق الفقهاء [4] على وجوب الزكاة في النقود -الذهب والفضة- بالكتاب والسنة والإجماع:
أولا: من الكتاب:
قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِم بِهَا وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [5] وقال تعالى: (فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ) [6] . وقوله تعالى: (والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وجُنُوبُهُمْ وظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) [7] .
قال ابن عمر: كل مال يؤدي زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا، وكل مال لا يؤدي زكاته فهو كنز وإن لم يكن مدفونا [8] .
(1) البقرة الآية 276.
(2) سبأ الآية 39.
(3) آل عمران الآية 180.
(4) الحاوي 4/ 255، التهذيب 3/ 95، كفاية الأخيار 1/ 184، حاشية ابن عابدين 2/ 38 - 46.
(5) سورة التوبة من الآية: 103.
(6) سورة المعارج من الآية: 24.
(7) الآية: 34، 35 من سورة التوبة.
(8) إخراجه الشافعي في مسنده 1/ 223، كتاب الزكاة -باب الأمر بها.