فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 66

-كما ذكر أبو عبيد- كونهما مالا واحدًا على اعتبار أنهما ثمنا للأشياء، وخصائص كل منها متقاربة، فما يجوز لأحدهما يجوز للآخر، وما لا يجوز لأحدهما لا يجوز للآخر [1] .

الرأي الثاني:

وهو للشافعي وأحمد ومن وافقهم - أنه لا يضم الذهب إلى الفضة، ولا العكس في اعتبار النصاب، حتى ولو ملك شخص مائتين إلا درهما، وعشرين مثقالا إلا نصف أو غيره، وبالتالي إذا لم يملك الشخص نصابا من الذهب على انفراد، أو من الفضة على انفراده فلا تجب الزكاة.

وذلك لأن السنة جاءت ببيان ما يتعلق بكل نوع من أحكام، وذلك دل على أنهما نوعان مختلفان. وبالتالي فلا يجوز الضم [2] .

الترجيح:

والظاهر من خلال وجهتي نظر كل فريق، أري أن الرأي الذي يتفق والقواعد العامة في الشريعة، هو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة، ومالك، ومن لف لفهما حيث القول باعتبار النصاب بالضم، وذلك للمصلحة العامة التي تترتب على إقرار هذا الرأي، حيث أنه يعمل على تحقيق عائد أكبر للفقراء والمساكين وبقية الأصناف، كما أنه أيضا يحَمِي صاحب المال من العهدة، حيث إن الأصل أن الزكاة تجب على كل قادر، والذي يملك نصابا من كليهما هو قادر بالفعل، بجانب أن الأحاديث والآثار التي قدرت النصاب في النقود بمائتي درهم من الفضة، وبعشرين دينارًا من الذهب، يفهم منها أنها لم تغاير بينهما إذ بالملاحظة الدقيقة نجد أن: وعاء الزكاة في الذهب يساوي وعاء الفضة إذ كانت قيمة العشرين مثقالا هي نفس المائتي درهم إبان عهد الرسول والخلفاء الراشدين، إذ كان يصرف الدينار بعشرة دراهم عرف ذلك في الزكاة وفي حد السرقة وفي الجزية وفي الديات وغيرها [3] .

وإذا كان الأمركذلك، فإنه إذا وجد لدى إنسان نقدين يكملان بالضم نصابا فإن الزكاة تجب فيه، وأيضا لو زادا عن النصاب فإن الزكاة تجب بحسابه رعاية لمصلحة الطرفين الآخذ ومن تجب عليه.

الفرع الخامس

مقدار الدينار والدرهم الشرعيين

كما سبق وقلنا أن نصاب الذهب عشرون مثقالًا أو دينارًا، ونصاب الفضة مائتا درهم، فما هو الدينار أو المثقال، وما هو المراد بالدرهم؟.

(1) الأموال لأبي عبيد ص 512، 513.

(2) الأموال لأبي عبيد ص 513.

(3) فقه الزكاة 1/ 252 مؤسسة الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت