فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 66

وفي ضوء هذا الحكم الشرعي يمكننا أن نعرف هوية الذين يحقرون من شأن الزكاة، ويجاهرون بعدم صلاحيتها لعلاج المشاكل الاقتصادية، والاجتماعية في الوقت الحاضر.

ثانيا: حكم مانع الزكاة بخلا:

من منعها تؤخذ منه جبرا، ولا يؤخذ منه أكثر منها عند الجمهور، وعند بعض الفقهاء كإسحق بن راهويه، تؤخذ الزكاة ويؤخذ معها شطر ماله عقوبة على الأغلال، وإخفاء المال، لما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"من أعطاها مؤتجرا لها فله أجرها، ومن أباها فإني آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا"رواه أبو داود والنسائي [1] ، وقرر ذلك الشافعي في مذهبه القديم أيضا ..

أما الجمهور فقد أيدوا ما ذهبوا إليه بحديث"ليس في المال حق سوى الزكاة"وحادثة أبي بكر الصديق- حيث قاتل مانعي الزكاة عندما امتنعوا عن أدائها مع توفر الصحابة، ولم ينقل عن أحد منهم زيادة ولا قول بذلك [2] .

وبهذا صار قتال الممتنعين عن أداء الزكاة من مواضعي الإجماع في شريعة الإسلام، قال الإمام النووي: إذا منع واحدٌ أو جَمْعٌ الزكاة وامتنعوا بالقتال وجب على الإمام قتالهم [3] .

ولعل الدولة الإسلامية في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- هي أول دولة تقاتل من أجل حقوق الفقراء والمساكين، والفئات الضعيفة في المجتمع، التي طالما أكلتها الطبقات القوية، ولم تجد لها ظهيرا لدى الحكم الذي كانوا يقفون دوما في صف الأغنياء والأقوياء.

الفرع الخامس

الشروط اللازم توافرها في المكلف بالزكاة

الإسلام:

ذهب جمهور العلماء إلى أن الزكاة تعتبر عبادة محضة، وركنا من أركان الإسلام الخمس، لذلك فهي لا تجب إلا على المسلم، أما غير المسلم فلا تجب عليه أصلا والدليل على هذا:

حديث ابن عباس قال:"قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ حين بعثه إلى اليمن"إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن أطاعوك لذلك

(1) رواه البهوتي في سننه 4/ 105، المجموع للنووي 5/ 331 - 332.

(2) المغني لابن قدامة 2/ 428، ونيل الأوطار للشوكاني 4/ 175.

(3) المجموع للنووي 5/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت