فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 66

وما روي من فتوى جابر بن عبد الله حين سئل عن الرجل يلي مال اليتيم فقال يعطي زكاته [1] . فأمثال هؤلاء من الصحابة والتابعين، ما كان لهم أن يفعلوا أو يفتوا في شيء ليس لديهم من رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام علم به، وخاصة في مثل هذه الأحكام التي لا تقبل الاجتهاد.

ومما تجدر الإشارة إليه أن المؤتمر الثاني لمجمع البعوث الإسلامية المنعقد في مايو سنة 1965 م قد أخذ بهذا الرأي وأوصى بإيجاب الزكاة على المكلف في ماله وعلى غير المكلف في ماله أيضا، يقوم بأدائها عنه من له الولاية على هذا المال [2] .

أما الرأي القائل: بأن الزكاة عبادة محضة اشترطوا فيمن تجب عليه الزكاة البلوغ والعقل، لأن الزكاة في رأيهم لا تجب إلا على هؤلاء باعتبارهم من أهل التكليف في العبادات، لأن الزكاة باعتبارها عبادة ينبغي توافر النية فيها، وهذه النية لا تتحقق بالنسبة للصغير والمجنون لنقصان أهليتهما، وقد استدل أصحاب هذا الرأي بما روي عن بعض الصحابة منهم ابن مسعود وعبد الله بن عباس- فما رواه ابن مسعود قال"أحص ما في مال اليتيم من الزكاة فإذا بلغ وأنست منه رشدًا فأخبره فإن شاء زكى، وإن شاء ترك"وقد روي مثل هذا عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وعلى كل فإن كل رواية فيها علة، تكفي لرد الرواية وعدم قبولها [3] .

ومن التابعين فقد روي هذا القول الشعبي والنخعي وشريح القاضي والحسن وابن شبرمة ومجاهد وممن الأئمة الأربعة أبو حنيفة [4] . ولكن يلاحظ أن اختلافهم فيما بينهم في هل تسقط الزكاة عن عموم مال الصبي والمجنون أو عن نوع مخصوص منه؟.

ذهب مجاهد بن جبر المكي إلى إسقاطها عن المال الصامت، الذي لا يستثمر أما الزرع والحيوان، والمال المستثمر، بالمضاربة مثلا ففيه الزكاة [5] .

ورأي الحسن وابن شبرمة إسقاط الزكاة في كل ماله ما عدا الزروع والثمار والضرع، أما أبو حنيفة: فقد رأى أن ليس في ماله زكاة ما عدا الزرع فقط [6] واستدلوا بأدلة منها:

(1) قول النبي -صلى الله عليه وسلم-"رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق [7] ومعنى رفع القلم عنهم سقوط التكاليف بجميع صوره."

(1) المرجع السابق رقم 1311.

(2) المؤتمر الثاني -الدار القومية للطباعة والنشر بالقاهرة ص 420.

(3) الأموال لأبي عبيد رقم 1315 - رواه ابن أبي شيبة والبيهقي، وقال الحافظ ابن حجر وأعله الشافعي بالانقطاع وبأن ليث بن أبي سليم ليس بحافظ وفي الباب عن ابن عباس رواه الدارقطني وفيه ابن لهيعه وهو ضعيف.

(4) بدائع الصنائع 2/ 114.

(5) الأموال ص 616 رقم 1322.

(6) الروضة الندية 1/ 184.

(7) قال النووي هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والنسائي في كتاب الحدود في سننها من رواية علي بن أبي طالب بإسناد صحيح وروي أبو داود أيضا في الحدود والنسائي وابن ماجة في كتاب الطلاق من رواية عائشة بإسناد حسن، انظر المجموع 6/ 353

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت