الصفحة 90 من 212

الظروف التعاون مع نظرائها الألمان وبخاصة في مجال المجهود الحربي مما فتح لصاحبنا منجما من المعلومات الاستراتيجية البالغة الخطورة تسمعها وتطلع عليها وتستوعبها بحذافيرها ثم تحتفظ بها داخل المخزن العجيب الذي فطره الله سبحانه وهو الذاكرة. جاءت عليها لحظة ضاقت فيها بمحتويات المخزن العجيب. معلومات كثيرة وخطيرة والمعلومات تطلب دوما الإبلاغ والبوح والإفضاء كما كانت تقول فكيف السبيل إلى الإبلاغ والإفضاء حول نوايا العدو الألماني المحتل.

سؤال في قطار مزدحم وجاءها الإجابة على لسان زميل الدراسة السابق الامار الذي كان من الشجاعة والثبات أن طرح عليها السؤال المباشر على فكرة, أنا أهيء حاليا هيكلا صغيرا لجمع المعلومات واستطلاع أسرار الألمان, هل لديك استعداد للتعاون معي؟ مستعدة بكل تأكيد. وخلع عليها الاسم الكودي (امنيار کس) . تضيف السيدة: كانت المعلومات أشبه بثمرة جاهزة في انتظار قاطفها وكنت أستخدم ذاکري فأعرف كل التفاصيل عن المصانع والسلع والمنتوجات الاستراتيجية في المانيا وكان همنا الأول أن نبني صرحا من المعلومات عنهم هاذا يفعلون وماذا يخططون وماذا يزمعون وقد أعانني في مهمتي الجديدة أن صادفت نفرا من الضباط الألمان أصدقاء الأمس في مدينتنا الصغيرة كانوا قد ترقوا إلى رتبة القيادة والأركان وكم كانت سعادهم بأن يصادفوا الصبية الذكية التي تجيد الألمانية ويأنسون إليها ولا يتورعون في حضورها عن الثرثرة بما كانوا يعرفون ..

عبارة من هنا ومعلومة من هناك وتبلغ بها حرفية شبكة المقاومة الفرنسية التي كانت توافي بها الحلفاء في لندن. كانت الأمور تمضي كالمعتاد إلى أن جاء عام 1943 ويومها دخلت حكاية الفتاة الفرنسية سجل التاريخ لقد بدأت تسمع أو تتسمع معلومات في غاية الخطورة والحساسية. لم تكن تفهم المضمون بقدر ما كانت تحرص على حفظ واستيعاب واستظهار ما تسمعه بالحرف: بدأ القادة الألمان يتحدثون عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت