تنكر وجوده، وعندما تجد مثل هذه الشركة شخصا يسرق أسرارها فإنها تتردد في تقديمه للعدالة خوفا من افتضاح الأساليب الملتوية التي تستخدمها هي، وبعض الأسرار الخاصة بالشركات تقدر بالملايين وتعتبر سرقتها عملية سطو كبيرة بل إن الغنيمة التي يمكن الحصول عليها من ورائها تفوق أية عملية سطو على بنك، ورغم ذلك فإن هذه السرقات تمر دون عقاب حتى لو كانت الشركات التي وقعت ضحية لها نظيفة اليد في مجال التجسس. فمثلا وجدت إحدى شركات السيارات نفسها في موقف كهذا وكانت الأسرار المسروقة هي صور لتصميمات العام المقبل، وقد قام الجاسوس بسرقة الرسومات ثم أعادها مرة أخرى، ولم تلجا الشركة للقضاء لأنها ستكون مضطرة لتقديم الرسومات کدليل اقام وهو ما يعني إفشاء سريتها لكل الشركات لأن أوراق القضايا المنظورة في المحاكم أوراق عامة (37) . >
وتحفل سجلات التجسس الاقتصادي والصناعي بعمليات تجسس كثيرة شهدها الولايات المتحدة خلال تلك الفترة، ففي مدينة لوس انجلوس التي توصف بأنها حافلة بأنشطة التجسس الصناعي أرسلت شركة صناعات إليكترونية أحد أمهر عمالها الموثوق بهم ليعمل في شركة منافسة مستهدفة سرقة أحد الأجزاء المعقدة التي أنتجتها الشركة المنافسة بعد أبحاث كلفتها مبالغ طائلة، وعندما حصلت الشركة على الجزء المسروق نسخت منه نسخة مطابقة بتكاليف تقل عن تكاليف إنتاجه في الشركة التي اخترعته (38) .
وقد خسر أحد المديرين قضية اعتداء قانوني خطيرة على حق الاختراع فلخص كارثة التجسس بقوله:"لقد أثبتت المحاكم أنها لا تستطيع مساعدتنا وهذا السبب تعتمد أكثر وأكثر على الأسرار التجارية لنحمي أنفسنا .... إن أعمالنا معرضة للخطر وظهورنا للحائط". ولقد أنفقت الشركة التي يديرها مليون دولار على أبحاث التطوير وجاءت شركة منافسة وسرقت نتائج الأبحاث دون أن يكلفها ذلك سوى