الصفحة 100 من 212

مفزعة تصل إلى ثلث قوة الغزو الأمريكية لليابان المقدرة بأكثر من ثلاثة أرباع مليون جندي وبحلول أوائل صيف عام 1945 أصبحت الفكرة أكثر خطورة ورغم القصف المكثف الثقيل، استطاع اليابانيون النجاح في تحريك أعداد هائلة من القوات إلى الجزر. وفجأة بدأت واشنطن تدرك أن موجة الهجوم الأولى قد تتعرض للهزيمة وان عدد القتلى والجرحى الأمريكيين سيكون كبيرة جدا. وقد تغير كل هذا التخطيط عندما أجرت الولايات المتحدة تجربة ناجحة للقنبلة النووية في 16 يوليو وأصبح من الممكن تجنب خطة الغزو كلها إذا استسلمت اليابان بعد تعرضها للسلاح الجديد الفتاك. وفكر الأمريكيون بعد التجربة في أن من الممكن الآن إشراك الحليف السوفييتي في سر القنبلة وذهب ترومان إلى جوزيف ستالين الذي كان القادة الغربيون يدعونه فيما بينهم بلقب"العم جو"وقد سجل ترومان هذه الواقعة بقوله:"في 24 يوليو ذكرت لستالين بطريقة عفوية أن لدينا سلاح جديدة ذا قوة تدميرية غير عادية، ولم يبد رئيس الوزراء الروسي أي اهتمام خاص بذلك، وكل ما قاله هو أنه مسرور بسماع ذلك وأنه يأمل أن نحسن استخدامه ضد اليابان". (14)

وقبل ذلك بأسبوعين كانت المخابرات الخارجية السوفييتية قد بعثت رسالة تفيد أن الأمريكيين حددوا موعد لإجراء أول تفجير نووي وعرف من وثائق"فينونا"أن الأسماء الحركية لمن أرسلها هي:"ملاد"و"تشارلز"، والأخير هو كلاوس فوخس المهاجر الألماني الذي كان واحدا من الفريق البريطاني الذي أرسل للعمل في مشروع إنتاج القنبلة النووية. أما الأول"ملاد"فكان موظفا شابا في لوس ألاموس واسمه الحقيقي تيودور هول ولم يكن أحد قد استطاع فك شفرة الرسالة عندما التقى ترومان و ستالين ورغم محاولات مكتب المباحث الفيدرالية للفت اهتمام ترومان، فإنه لم يهتم إلا قليلا بالجاسوسية السوفييتية في الولايات المتحدة ولذلك كانت الفائدة الخاصة من وراء برنامج فينونا لفك الشيفرات هي تأكيد شكوك المباحث الفيدرالية في أن السوفييت يقومون بحملة تحسس واسعة النطاق على البرنامج النووي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت