هكذا ورد مفهوم الجهاد في اللغة العربية، فلم تكن كلمة جهاد مرادفة للحرب) كما يعتقد بعضهم الآن، بل هي كلمة مشتقة من الجهد أو الجهد کيا تبين، ويساند ذلك أنه لما جاء الإسلام جعل للجهاد مفهوما إسلاميا ميزا، أخرجه فيه من مفهوم الحرب الذي يعني في الأصل الاعتداء والانتصار للأهواء والأغراض الدنيوية، وقرنه بالقتال في سبيل الله، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلون) 1، وقال تعالى: وانفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالم وأنهم
في سبيل الله لكم خي لم إن ثم تعلمون).2 فالله سبحانه وتعالى أمر ببذل الجهد والسعي في مجاهدة أعداء سبيل الله وشريعته من أجل مناصرة الحق، ووعدهم بالخير والفلاح المبين، وبهذا الربط بين الجهاد وسبيل الله علا بالجهاد وسيا به إلى ما فيه سعادة البشرية وصلاحها في الدنيا والآخرة.
والقتال إذا لم يكن الهدف منه سبيل الله فلا يعدو أن يكون حربا لمأرب شخصية، أو دنيوية الهدف منها السيطرة والاعتداء والانتقام، وليس وراءها هدف فيه مصلحة للبشر، وهذا سبيل الشيطان، قال تعالى:
والذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقايون في سبيل الطاغوت فقالوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاه (3) .
وسئل صلى الله عليه وسلم عن: الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي
(1) سورة المائدة، آية 35
(2) سورة النوية، آية 41.
(3) سورة النساء، آية 76.