فلفظ الجند أطلق عموما على الملائكة، والإنس، والجن، والطير والريح، والشياطين، فالجمع من الخلق يطلق عليه (جند) ، وينسب إلى من هم عون له، فالمسلمون جند الله، والكافرون جند الشيطان، وهذا الجمع جند فلان؛ لأنهم مناصروه ومعاونوه. والجميع جند الله؛ لأنهم تحت إرادته وتدبيره، قال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) .1
قال الشوكاني: «أي ما يعلم عدد خلقه، ومقدار جموعه من الملائكة وغيرهم إلا هو وحده لا يقدر على علم ذلك أحده (2) .
ولفظ الجند في الإسلام لا يقتصر إطلاقه على الجندي العسكري، بل يتعداه بالعموم إلى كل مسلم يخدم دينه في أي مجال يهدف إلى توضيح العقيدة، والدعوة إليها والدفاع عنها.
فالداعية المسلم حينها يدعو إلى الله ويبذل جهده في ذلك يكون جنديا مسلما؛ لأنه قد جند نفسه لهذا الغرض.
ورجال الفكر والعلم مجندون لرد الأفكار الضالة، وتفنيد الأباطيل وتوضيح ما يثار حول الإسلام من شبهات ونحو ذلك، فكما أن الجندي العسكري يقاتل أشخاصا هدفهم القضاء على المسلمين، فرجال الفكر يدفعون أفكارا و سموما هدفها إخراج المسلم من دينه أو تشکيکه فيه.
ورجال الحسبة قائمون بواجبهم في الأمر بالمعروف والتوجيه له والنهي عن المنكر والتحذير منه جنودا في خدمة الإسلام.
(1) سورة المدثر، آية 31
(2) المصدر السابق، ج 5 ص 330.