فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1181

على بعد بضعة أقدام، ويشكلون صفوقا متعاقبة الواحد وراء الآخر (1) .

وفي المدن الإغريقية نماذج مختلفة للجندية، ففي أسبرطة كان النظام الاجتماعي يهدف إلى جعل المجتمع الأسبرطي مجتمعا عسكريا في المقام الأول، مستعدا للقتال في أية لحظة) (( 2) ، وبموجب هذا النظام فإن الأطفال الذين يولدون سواء كانوا ذكورا أو إنائا يخضعون للجنة فحص حقيقية لها الحق في تقرير مصيرهم، فمن لا يستطيع أن يكون جنديا فيما بعد کالضعفاء أو المشوهين، فإنه يترك في العراء حتى يموت أو يلتقطه أحد العبيد، أما الأصحاء فتتم تربيتهم تربية خاصة تهيئهم للجندية، والتربية في أسبرطة عسكرية صارمة، يكرس فيها الفرد وقته للتدريب العسكري ويتفرغ للحياة العسكرية، أما شئونه المادية فتم رعايتها من قبل الدولة. ويظل الفرد مجندا طوال حياته حتى سن الستين، ويبقى تحت الطلب حتى في وقت السلم، وعليه أن يلبس الزي العسكري الرسمي دائما، ويسكن في المدينة، ليتمكن من إجابة نداء الحرب في أسرع وقت ممكن. إذا فالمواطن في أسبرطة جندي خاضع لنظام الجندية).3

وفي شتاء عام (78 - 477 ق. م) تم تأسيس حلف بين أغلب المدن اليونانية ينص على أن تسهم كل مدينة من المدن المتحالفة بتقديم عدد من أفرادها ليكونوا جنودا في الجيش، أو التعويض عنهم بالمال إذا لم يوجد أفراد؛ ليؤتى بأخرين من مدينة أخرى). (4)

(1) انظر زيدان، تاريخ التمدن، ج 1 ص 158 - 109.

(2) انظر لطفي عبدالوهاب بيجي، اليونان مقدمة في التاريخ الحضاري، ص 138

(3) انظر کاستلان، تاريخ الجيوش، ص 11، وانظر لطفي عبدالوهاب، المرجع

السابق، ص 138 - 140.

(4) انظر المرجع السابق، ص 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت