فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1181

الطريق الذي رسمه له، فمضى أسامة على ما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم وبث قواته في قبائل قضاعة، وآيل، فسلم وغنم) 1، وحصل المسلمون من جراء ذلك على فوائد عظيمة، حيث أرهبوا كل من مروا به من القبائل العربية، حتى إنهم قالوا: «لو لم يكن بهم قوة لما أرسلوا هذا الجيش» ) 2. وكان ذلك سببا في كف الكثير منهم عما كانوا يريدون أن يفعلوه.

إذا فتسيير الجيوش لغزو الأعداء عامل إذلال للكفر وأهله، فكثيرا ما أرعب الكفار كلما توجه الجيش الإسلامي إلى ناحية من النواحي فيسقط في أيديهم قبل وصول الجند وعند سماعهم بنبأ مسير الجيش الإسلامي إليهم.

ففي سنة اثنتين وتسعين غزا قتيبة بن مسلم (3) سجستان (4) يريد ملك الترك، فلما سمعوا بذلك عبوا وخافوا، وما أن انتهى قتيبة إلى حدود ملكهم، حتى تلقوه بالهدايا والأموال وطلب الصلح، فقبل ذلك منهم وانصرف، بعد أن تحقق للمسلمين الأمن من جانبهم.5

(1) أنظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 225 - 227، وانظر ابن کثير، البداية والنهاية،

ج 9 ص 30 - 305

(2) ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 227. >

(3) ابن عمرو بن حصين الباهلي، أبو حفص، أمير فاتح، تولى الري أيام عبد الملك بن

مروان، وخراسان أيام ابنه، وثب لغزو ما وراء النهر فتوغل فيها، وفتح كثيرا من المدائن، غزا أطراف الصين، وكان عظيم المكانة مرهوب الجانب. انظر الزركلي،

الأعلام، ج 5 ص 189 - 190.

(4) ولاية واسعة، أرضها كلها سبخة، والرياح فيها لا تسكن، انظر الحموي، معجم

البلدان، ج 3 ص 190.

(5) انظر تاريخ الطبري، ج 6 ص 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت