واليوم يقدم المؤلف الكتاب في طبعته الثانية إلى القارئ الكريم، والحاجة جد ماسة إلى تمثل المنهج الإسلامي في إعداد الجندي المسلم، ذلكم أن الإسلام بكل تعاليمه يتعرض في هذا العصر لهجمة شرسة من كل القوى العالمية بمختلف توجهاتها الفكرية والأيديولوجية، تشوه حقائقة وتعاليمه وأهدافه وخصوصا ما يتعلق منها بالجهاد وبطبيعة الإنسان المسلم ومنه الجندي المسلم، ويصفون هذا الإنسان بالوحشية والدموية، وبالعداء للمدنية والحضارة والتقدم العلمي، وعشيت أبصارهم، وعميت بصائرهم عن حقيقة الرسالة السامية التي يحملها هذا الإنسان وهذا الجندي والأخلاقيات الراقية والقيم الرفيعة التي تحلى بها ويتفرد بها عن سائر من عداه.
إن هذه الرسالة التي يحملها المسلم للبشرية تؤمن بوحدة الجنس البشري في المنشأ والمصير، والمحيا والممات، في الحقوق والواجبات أمام النظام وأمام الله في الدنيا والآخرة
في نظر هذه الرسالة ليس هناك دم أزرق ودم عادي، وما خلق أحد من رأس وخلق آخر من قدم، «كلكم لآدم وآدم من تراب). >
هذه الرسالة ترجع البشر جميعهم إلى أب واحد، وأم واحدة، هما آدم وحواء فتثبت بهذا الأخوة الإنسانية بين جميع الناس، (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (1) النساء آيه:1].