والظلم المراد هنا: هو الظلم الذي يقع بين أفراد المجتمع بظلم بعضهم بعضا، بالتعدي على النفس أو العرض أو المال، وحقيقة الظلم كله أنه مرض من أمراض القلوب (1) ؛ لأنه ظلم للنفس، وعاقبته على المرء نفسه، قال تعالى: ... وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (2) .
ولإسهام رجال الأمن في منع الظلم ومكافحة الجريمة حالتان: الحالة الأولى: قبل حدوث الظلم أو الجريمة. الحالة الثانية: بعد حدوث الظلم أو الجريمة.
فيسهم رجال الأمن باتخاذ التدابير والإجراءات المانعة للظلم، وتطبيق ما يتخذ من لوائح وتدابير تكفل المحافظة على الأمن العام، وتحد من الفرص التي تعرض للمجرمين لتحقيق مشروعاتهم الإجرامية،3 مع بذل كل ما يستطاع من جهد في سبيل تحقيق صالح المجتمع في جميع المجالات.
ومن الممكن حصر أبرز أعمال رجال الأمن التي تسهم في الحد من الظلم والجريمة قبل حدوثها في النقاط التالية:
أولا: المراقبة والتحري: 1 - المراقبة الفردية للأشخاص المشبوهين، وغير المرغوب فيهم، وكل
(1) انظر ابن تيمية، الفتاوي، ج 10 ص 100
(2) سورة آل عمران، آية 117.
(3) انظر منير العجلاني، عبقرية الإسلام في أصول الحكم، ص 370 - 371، وانظر
صادق حلاوة، الأمن العام فلسفته وخطته، ص 179، وانظر بجبي المعلمي، الأمن والمجتمع، ص 37.