معروفة، ولم يكن هناك صاحب شرطة، إلا أن هناك أحدائما وقعت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تشبه ما اختصت به الشرطة فيما بعد، فقد أخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه 1 أن قيس بن سعد رضي الله عنه 2 كان يكون بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير 3، فشبه أنس ما يقوم به قيس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بها صار فيما بعد من اختصاص الشرطة. وأخرج أيضا أن النبي لا كان يغدو إلى المصلى والعنز 4 بين يديه، تحمل وتنصب بالمصلي بين يديه فيصلي إليها 5 كل ذلك يدل على وجود أحداث في عهده و كانت فيما بعد من اختصاص الشرطة، ولا پارسها إلا من ينتسب إليها، فكانت تلك الأحداث نواة النظام الذي عرفت به الشرطة فيما بعد، قال علي رضي الله عنه لصاحب شرطته: «أبعثك لما بعثني له، لا تدع قبرا إلا سويته، ولا تمثالا إلا وضعته (6) . وهذا
(1) ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار،
أبوحمزة الأنصاري الخزجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة وله عشر سنوات، أحد المكثرين من الرواية عنه، أمه أم سليم، أقام بالمدينة بعد النبي، ثم شهد الفتوح، نطن البصرة وكان آخر الصحابة موا بها سيئة تسعين، ونيل إحدى
وتسعين، وقيل ثلاث وتسعين، انظر ابن حجر، الإصابة، ج 1 ص 84
(2) ابن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي، اشتهر بالرأي والمكيدة في الحرب، مع الخبرة
والسخاء والشجاعة، حمل راية الأنصار مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وشهد المشاهد كلها، وكان
شريف قومه، مات سنة خمس وثمانين. انظر اين حجر، المصدر السابق، ج 3 ص 239.
(3) انظر صحيح البخاري، كتاب الأحکام، باب 12
(4) عصا على قدر الرمح، وها سنان مثل ستان الرمح. انظر محمد مرتضى الزبيدي،
تاج العروس من جواهر القاموس، ج 4 ص 92.
(5) البخاري، المصدر السابق، کتاب العيدين، باب 14
(6) مسند الإمام أحمد، ج 1 ص 145 - 100.