فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1181

إلا أنه قد يقع اعتداء وظلم على حقوق الإنسان الأساسية، كالنفس والمال والعرض، وغير ذلك مما فيه ظلم وترويع للآمنين من أناس لا يعلم من هم؛ لتسترهم حين ارتكاب ظلمهم، فيثيرون الهلع والخوف لدى المسلمين، ومن الصعب معرفتهم؛ لأنهم اعتدو على حين غفلة من الناس.

لذلك احتيج إلى أناس متخصصين، يستطيعون القبض على هؤلاء ويعملون على تحقيق الأمن والوقاية من الجريمة والظلم ومكافحتها؛ لأن المجرم لا يقدم على عدوانه إلا حينها يجد الفرصة مواتية لتحقيق هدفه لذلك لابد من وجود نوع من القوة لحفظ الأمن والعمل على محاصرة الأعضاء الفاسدة داخل المجتمع لعلاجها أو القضاء عليها، وتفويت الفرصة على المجرم لئلا يقدم على إجرامه، وهذا هو الدور الذي يجب أن يقوم به رجال الأمن كقوة منظمة مدربة، تعمل على حفظ الأمن واستقرار السلام، وحماية الأرواح والأعراض والممتلكات، وتتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمنع الظلم، ووقوع الجريمة، والقبض عل الجناة المفسدين، فهم جند الله في أرضه يعملون لتحقيق مبادئ دينه بنشر العدل ودرء الظلم والجريمة مهما كانت، سواء في ذلك ما أوجب حدا، أو تعزيزا أو مصادرة، أو حبسا (1) .

وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان المسلمون جميعا جنود أمن، كل فرد منهم حارس على نفسه 2، وعلى جاره، وعلى دولته، فلم تكن الشرطة

(1) انظر شهاب الدين أحمد بن أبي الربيع، سلوك المالك في تدبير المالك، ص 103

104، وانظر أبو الحسين إسحاق الكاتب، البرهان في وجوه اليبان، تحقيق: أحمد مطلوب، خديجة الحديثي، ص 393، وانظر أبو محمد عبدالله بن محمد البلوي،

سيرة أحمد بن طولون، تحقيق: محمد كرد علي، ص 205,

(2) انظر ظافر القاسمي، نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي، ص 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت