فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1181

فتعاليم الإسلام ومبادئه جاءت لتحقق للأفراد والمجتمعات ما يتمشى مع طباعهم السليمة، وفي الوقت نفسه تحكم تصرفاتهم وتنظم علاقاتهم برهم وبأنفسهم وبمجتمعهم ويبني جنسهم جميعا، ليعيشوا في مجتمع متعاون متعاضد في أمن وسلام، رباط العقيدة يربطه ويؤلف بينه. فقد نادى الإسلام ودعا إلى السلام، ورسم الخطة الموصلة إليه، فعمقه في القلوب؛ لأنه الغاية، قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ» (1) ، وقال تعالى وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25)

وتحقيق الأمن داخل المجتمع دافع للإنسان إلى التقدم والبحث ومحاولة الوصول إلى الرقي في كل شيء؛ لأنه قد أمن على نفسه وماله وعرضه فتفرغ لعمل ما فيه صلاح دينه ودنياه، ولا يستطيع الإنسان تحقيق شيء من ذلك إذا لم يكن هناك أمن؛ لأنه في هذه الحالة سيبحث عن الأمن والاستقرار قبل البحث عن التقدم والرقي.

لذلك جاء الإسلام بالمنهاج المعتدل والنظام الصحيح المحقق للأمن والسلام، وحث على بذل الجهد في تحقيق ذلك، وحرم العمل على نقضه وزعزعته، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(3) ، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (4)

(1) سورة الأنعام، آية 82

(2) سورة يونس، آيه 25.

(3) سورة المائدة، آية 2.

(4) سورة النور، آية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت