السابقة على الحرب العالمية الأولى، وشددوا على أن اتجاه هذه النزعة من المستبعد عكسه في المستقبل المنظور)
خلافا لنوقات هؤلاء المفكرين البارزين، انطلقت موجة كاسحة من النشاط الاقتصادي العابر للحدود في حقبة ما بعد الحرب، وحين حطمت الأرقام القياسية لحقبة ما قبل الحرب، ألهمت استجابات متشعبة، حيث أكد المتفائلون أن الاندماج الاقتصادي العالمي بلغ ذرى جديدة، في حين أصر المتشائمون أنه عاد إلى المستويات السائدة قبل قرن من الزمان، استمد التفاؤل بالعولمة قوته من سقوط جدار برلين في أواخر الثمانينيات والنمو السريع في آسيا، خصوصا الصين (على الرغم من أزمة العملة الآسيوية التي قيدته) ؛ ثم انتشار مد عولة الإنتاج. لكن، لأن التفاؤل بميل إلى استحضار نقبضه، نسمع وأنا أكتب هذه الصفحات، اقتراحات جدية بأن العولمة ربما تتباطأ - مثلما بتبدي في معدل زيادة الاندماج العابر للحدود.
لا أخذ مثل هذه التنبؤات على محمل الجد كثيرا، وذلك لأسباب لا تنحصر في إطار الأداء السابق، أو الأداء الذي لا ينتج مرابح فقط، بل تشمل أيضا عدة اعتبارات أخرى؛
• التشكيك في استخدام النقاط المضيئة في دورة النشاط التجاري والأحداث المتسارعة الأخرى، بوصفها أساسا لإعلان التغيرات في وجهة أو سرعة عملية ذات زخم قوي
تكشفت في مدة طويلة من الزمن.: تقدير أهمية التعقيدات المصاحبة لتقديم تنبؤات دقيقة فيما يتعلق بالمؤسسات فضلا عن البلدان أو الاقتصاد العالمي برمته، إضافة إلى عدم الارتياح لاعتماد
بعض التنبؤات على ركائز واقعية واهية. • الاعتقاد بأن حالة شبه العولمة، البعيدة كل البعد عن المحلية الكاملة أو الاندماج
التام، تعد ركيزة أفضل لإستراتيجية الشركة مقارنة بالتنبؤات الخيالية المتعلقة
بالتغيرات في تلك الحالة أو في سرعة التغيير. من أجل تفصيل النقطة الأخيرة، لنفكر في سائق يقود سيارته عبر الولايات المتحدة ولنفترض أنه في الغرب الأوسط. يظل السائق بعيدا طبعا عن السواحل مدة من الزمن،