ولا ريب أن فكرة غيماوات عن شبه العولمة، تنافض الاستعراضات الراهنة التي تحتفي بتلاشي الحدود وظهور عالم مسطح، حيث يجد الناس العمل والفرص دون أن تقيدهم حدود المكان بالنسبة إلى توماس فريدمان، أبرز المروجين لهذا الرأي، فإن التقانة هي التي تفرض و التسطح، أساسا - أما في نظر تيد ليفيت الذي كتب عن الموضوع قبل فريدمان بعشرين سنة، فهو نتيجة لقوة الطلب، وتقارب الأذواق. ثم ظهرت تنويعات أخرى على هذه الرؤية العريضة. لكنها تؤدي كلها بصورة طبيعية إلى التشديد على الحجم، وعلى إستراتيجيات تعتمد مبدأ «مقاس واحد يناسب الكل
لم يقتنع غيماوات، وأتصوره، مثل غاليليو قبل مثوله أمام محكمة التفتيش، غير قادر على منع نفسه من القول: «لكنها تدور فعلا حول الشمس ... بكلمات أخرى، ربما يكون العالم المسطح مغريا لبعضهم، لكن المشاهدة التجريبية المكثفة والتحليل العميق بشيران إلى أن الحدود الثقافية والسياسية والجغرافية بين بلدان العالم مازالت تهيمن"وتمارس تأثيرا رئيسا في الإستراتيجية العالمية."
لو توقف غيماوات هنا، لذكرنا بأن العالم مكان أكثر تعقيدا، وأن القيادة الإستراتيجية عملية صعبة، لكنه مهتم بتقديم معرفة عملية وفاعلة عن الإستراتيجيات العالمية التي تحقق النجاح فعلا. لذلك، يقدم الكتاب للقارئ أطرة متسقة ومتماسكة وقوية للتفكير الطرق التي تجعل الحدود مهمة، ولتقويم التحركات والخطوات العابرة للحدود الوطنية والأهم ربما، أنه يطور مصفوفة من الإستراتيجيات للتعامل مع الفوارق والاختلافات - إستراتيجيات تجاوز إطار «مقاس واحد يناسب الكل
هذه المصفوفة من الإستراتيجيات مغرية على وجه الخصوص في نظري؛ لأنني شهدت في أثناء عملي مستشارة مدة عشرين سنة، شركات عديدة تفشل لأنها نسبت بالضبط التمييز بين الحجم والإستراتيجية، لكن الإستراتيجية التي ابتكرت في المعارك التي دارت بين الفرس والإغريق، هي فن وعلم التغلب على مزايا الحجم. الإستراتيجية تهدف إلى إتاحة نصر الصغير على الكبير، والقلة على الكثرة، على الأقل بعض الوقت