وقام الشريف حسين بثورة على الإمبراطورية العثمانية في يونيو 1919، مجندا قوة عربية صغيرة تضم بضعة آلاف من الرجال لخوض الحرب في منطقة الحجاز، وهي المنطقة الساحلية الغربية من شبه الجزيرة العربية التي تضم مدن جدة ومكة والمدينة. وقد نبه الكاتب جرترود بل، الذي أصبح مهندس تخطيط العراق، إلى أنه مع نشوب القتال في مكة"تصبح ثورة الأماكن المقدسة مصدر قوة معنوي وسياسي بالغ الضخامة (29) . بيد أن ثورة حسين لم تحقق سوى انتصارات طفيفة على الجيش العثماني وفشلت في حشد الناس في أي جزء من العالم العربي، رغم أنها تلقت مساعدة من البريطانيين بلغت 11 مليون إسترليني (نحو 500 مليون إسترليني بنقود اليوم) . وعمل الضباط البريطانيون مستشارين عسكريين لثورة حسين، وكان أحدهم هو الكولونيل تي. إي لورنس العرب، مساعد فيصل، ابن الشريف حسين، الذي كان قد عين لقيادة القوات العسكرية للأخير."
وقبل نشوب الثورة العربية بشهر، كانت بريطانيا وفرنسا قد اتفقتا سرا على تقسيم الشرق الأوسط بين منطقتي نفوذهما، في اتفاقية سايكس - بيكو، التي سميت باسمي وزيري خارجية كل منهما. وقد اعترف المسئولون البريطانيون صراحة بهذا النكوص عن الالتزام بوحدة الأراضي العثمانية - مما قوض دعامة أساسية للسياسة الخارجية البريطانية. فقد كتب لورنس، الذي يفترض أنه"المحرر"العظيم للعالم العربي، مذكرة مخابرات في يناير 1919 نكر فيها أن الثورة العربية كانت:
مفيدة لنا لأنها تتفق مع أهدافنا المباشرة، وهي تحطيم"الكتلة". الإسلامية وهزيمة الإمبراطورية العثمانية وإشاعة الاضطراب فيها، ولأن
الدول التي سيقيمها [الشريف حسين] لتخلف الأتراك ... غير ضارة بالنسبة