وكانت هذه الجملة الأخيرة المهمة جدا وعدا بريطانيا بإعادة الخلافة الإسلامية لشبه الجزيرة العربية وجعل الشريف حسين الخليفة الجديد، خلفا للسلطان التركي. فقد كانت المدينة في السعودية المعاصرة، هي أول
عاصمة للخلافة بعد وفاة النبي محمد في القرن السابع، وعقب ذلك تنازعتها تشكيلة متنوعة من الأسر الحاكمة وأخيرا العثمانيون. لقد وعدت لندن حسين بأن بريطانيا تستضمن سلامة الأماكن المقدسة (مكة والمدينة ضد العدوان الخارجي وستعترف بأن حرمتها لا تنتهك". ونبه اللورد كتشنر وزير الحرب في مارس 1910 إلى أنه"إذا انتقلت الخلافة للجزيرة العربية، فإنها ستظل لحد بعيد تحت نفوننا"(2) . وكانت السيطرة على ساحل شبه الجزيرة العربية بيد البحرية البريطانية. ذلك أنه عن طريق مناصرة مملكة عربية تحت رعاية بريطانية، تمارس بريطانيا الهيمنة على القيادة الروحية للعالم الإسلامي، والواقع أن بريطانيا كانت تساعد الإسلام في استرداد جذوره والعودة إلى أصوله."
بيد أن بعض المسئولين البريطانيين إبان الحرب وفيما بعدها كانوا يخشون أيضا من أن الخلافة يمكن استخدامها نقطة تجمع وحشد للحركات المعادية للاستعمار، لتقويض الحكم البريطاني في الهند وفي مصر. وكانوا بصفة خاصة يخشون من احتمال نشوب حرب إسلامية مقدسة ضد بريطانيا، وهو أمر نادى به السلطان التركي عند دخوله الحرب العالمية الأولى. وينبه ديفيد فرومكين في تحليله عن الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الأولى وفيما بعدها، إلى أن القادة البريطانيين كانوا يعتقدون أن الإسلام يمكن التلاعب به واستغلاله بشراء قيادته الدينية أو الاحتيال عليها. كانوا باختصار يعتقدون أن من يسيطر على الخليفة أيا كان يسيطر على الإسلام السني (22) .