وقد كتب الكثير عن الثورة العربية على الحكم التركي، بما في ذلك الأعمال البطولية التي أضفى عليها طابع رومانسي للورنس العرب وخيانة بريطانيا اللاحقة للضمانات التي قدمتها للعرب بشان الاستقلال؛ ولم تكن هذه الضمانات تعني بالنسبة للبريطانيين منح السيادة الوطنية للعرب وإنما كانت تعني على وجه الحصر السماح بوجود مستشارين بريطانيين لإدارة البلدان العربية التي لابد وأن تصبح"محميات بريطانية". ومن الجوانب اللافتة للنظر في استنجاد بريطانيا بالعرب تسترها بالإسلام في وعودها التي قدمتها لحسين بن علي، الذي كان حينذاك حاكما لمدينة مكة المكرمة، أو الشريف، ووافق حسين الذي كانت سلطته الدينية ومركزه مستمدين من نسله المفترض للنبي محمد، على قيادة ثورة عربية مقابل اعتراف بريطانيا به بعد الحرب حاكما الأراض شاسعة تمتد من سوريا إلى اليمن الحاليين، وبذا تشمل كل المملكة العربية السعودية المعاصرة، وقد كتبت الحكومة البريطانية إلى حسين في نوفمبر 1914، ذاكرة أنه:
إذا ساعد الأمير (أي حسين) ... والعرب بصفة عامة بريطانيا العظمى في هذا النزاع الذي فرضته تركيا علينا، فإن بريطانيا العظمى تعد بالا تتدخل باي طريقة كانت سواء في الأمور الدينية أو غيرها ... وحتي الآن فإننا قد دافعنا عن الإسلام وصادقناه في شخص الأتراك ومن الآن فصاعدا فإن هذا سيكون في شخص العرب النبلاء. ربما يتولى عربي صادق الأصل الخلافة في مكة أو المدينة، ومن ثم فإن الخير قد يتحقق بعون من الله من خضم كل الشر الذي يحدث حاليا (20) .
اه