إسلامية كبرى ضد القوى الكبرى المناوئة. وبحلول الوقت الذي قامت فيه تركيا العثمانية باختيارها المصيري بالانحياز إلى ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، كانت قد أصبحت بالفعل دولة متداعية لكنها كانت لا تزال تسيطر
على أجزاء كثيرة من الشرق الأوسط، بما في ذلك ما يشكل حاليا سوريا والعراق والأردن وفلسطين، التي حكمتها لمدة 400 عام. وبعد هزيمتها، انقضت الدول الأوروبية بقيادة بريطانيا، على جثتها، وقسمتها فيما بينها (17) .
وخلال الحرب العالمية الأولى ناشدت بريطانيا العرب في الشرق الأوسط للانضمام إليها للإطاحة بالحكم العثماني لبلادهم، مقابل ضمانات بريطانية بالاستقلال فيما بعد الحرب. وذكرت الحكومة البريطانية في إعلانها الصادر في 1914"إلى أهالي فلسطين وسوريا وما بين النهرين العربية"، أن:
من التقاليد الأساسية للحكومة] أن تكون صديقة للإسلام والمسلمين و هكذا) وأن تدافع عن الخلافة الإسلامية حتى لو كانت خلافة للغزو والعوز مثل الخلافة التركية التي دافعت إنجلترا عنها بالمال والرجال والنفوذ مرات كثيرة ... لا توجد أمة بين الأمم الإسلامية تستطيع حاليا الحفاظ على الخلافة الإسلامية سوى الأمة العربية وليس هناك أي بلد أكثر جدارة بمكانتها من البلدان العربية (18) .
وفي مايو 1910، أعلنت بريطانيا أيضا الشعب الجزيرة العربية أن دين الإسلام، كما يراهن التاريخ، كان على الدوام هو الدين الأكثر احتراما على نحو مدقق من قبل الحكومة الإنجليزية، وأنه على الرغم من أن سلطان تركيا قد أصبح عدوا، فإن سياستنا القائمة على الاحترام والصداقة تجاه الإسلام تظل بدون تغيير (19) .