الأنصار محمد هي بالفعل مصدر قوة لنا وليست مصدر ض عف .. إنهم يشكلون أقلية من السكان صغيرة لكنها نشيطة، ومصالحها السياسية متطابقة مع مصالحنا (13) .
وقد حاج بعض المحللين بأن البريطانيين لم يتبعوا سياسة متسقة ومتماسكة للترويج للكراهية الطائفية باعتبارها سياسة رسمية (13) . قد يصدق هذا، لكن مثلما تنبه فرانسيس روبنسون المتخصص الأكاديمي في شئون الإمبراطورية البريطانية والهوية الإسلامية، فقد ظلت سياسة فرق تسد مائلة بقوة في أذهان رجال الإدارة في القرن التاسع عشر (19) . إذ كان ص ناع القرار البريطانيون براجماتيين، تبنوا سياسة تلائم الظروف المحددة لوقتهم، عادة لتحقيق أهداف معينة قصيرة الأجل - وفي هذا، فإن سياسة الترويج للانقسامات الطائفية تظهر بوتيرة متكررة كثيرا. خلق شرق أوسط جديد:
وصلت هذه الاستراتيجية البريطانية لسياسة فرق تسد الاستعمارية والاعتماد على القوى الإسلامية لتدعيم المصالح الإمبراطورية، إلى ذروتها في الشرق الأوسط إبان الحرب العالمية الأولى وفيما بعدها. وكان تقسيم المنطقة وتشكيلها على أيدي المسئولين البريطانيين والفرنسيين موضع تعليقات لا تنتهي - وإن تم ذلك بدرجة أقل باعتباره"الاستغلال البريطاني قديم العهد للإسلام، الذي اتخذ بعدئذ شكلا جديدا. فقد راي المخططون البريطانيون أن الشرق الأوسط حاسم لأسباب استراتيجية وتجارية على حد سواء، فمن الناحية الاستراتيجية، كانت البلدان الإسلامية حاجزا ومصدا مهما أمام التوسع الروسي إلى الطريق البري الإمبراطوري من الهند"