مشروعات تشغل فيها هوايتهول مكان الشريك الأدنى منزلة، الذي يقدم عادة القوات المتخصصة السرية في عمليات تديرها واشنطن. وفي بعض الأوقات حلت بريطانيا باعتبارها الذراع السرية في واقع الأمر للحكومة الأمريكية، وقامت بالأعمال القذرة التي لم تكن تستطيع واشنطن القيام بها، أو
لا تريد القيام بذلك. وبذكر ذلك، نؤكد أن استخدام بريطانيا للقوى الإسلامية التحقيق أهداف سياسية يسبق في تاريخه استخدام الولايات المتحدة لها، وأن ذلك يرجع لعصر الإمبراطورية. وبالمثل، فقد عملت هوايتهول في عالم ما بعد الحرب بصورة مستقلة أحيانا عن واشنطون، وذلك لتحقيق مصالح بريطانية على نحو مستقل، مثل مؤامراتها للإطاحة بعبد الناصر في الخمسينيات أو إقامة لندنستان في التسعينيات. >
وليست الحجة التي أسوقها هي أن الإسلام المتطرف أو الجهاد العنيف صنيعة بريطانية أو غربية، حيث إن ذلك يبالغ في تقدير النفوذ الغربي في مناطق مثل الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، حيث شكلت عوامل محلية ودولية كثيرة هذه القوى عبر فترة طويلة. لكن السياسة البريطانية أسهمت في خلق خطر الإرهاب الراهن، رغم أن ذلك أمر لا تتوافر الجرأة لذكره في الثقافة البريطانية السائدة، فالمعروف تماما أن الجهاد ضد السوفيت في أفغانستان في الثمانينيات هو الذي ساهم في نشوء الجماعات الإرهابية. وحتى في هذا، تم إعطاء اهتمام بدور الولايات المتحدة السري أكبر كثيرا من الاهتمام بالدور البريطاني. وفيما يتعلق بباقي الحكاية يسود صمت تام عمليا، مماثل للغموض الذي يسود بشأن فصول أخرى في السياسة الخارجية البريطانية الحديثة، حيث لا يتبدى الكثير غير النوايا النبيلة. والرأي العام البريطاني ليس في وضع جيد ليفهم جذور الإرهاب الحالي، والمؤسسات الحكومية التي تطرح نفسها حامية لنا هي حقا التي عرضتنا للمخاطر.
مو