الصفحة 56 من 562

والأمر الحاسم، هو أن التواطؤ البريطاني مع الإس لام المتطرف ساعد أيضا في الترويج لهدفين استراتيجيين جغرافيين كبيرين للسياسة الخارجية. الأول هو ضمان النفوذ والسيطرة على موارد رئيسية للطاقة، والتي تعتبر دوما في وثائق التخطيط البريطانية الأولية الأولى في الشرق الأوسط مثلا. وقد هدفت العمليات البريطانية لدعم القوى المتأسلمة والانحياز لها بصفة عامة إلى الإبقاء على حكومات في السلطة او تنصيب حكومات تتبع سياسات نفطية ودية تجاه الغرب.

وكان الهدف الثاني هو الحفاظ على مكانة بريطانيا في نظام مالي دولي موال للغرب. فقد استثمر السعوديون مليارات الدولارات في اقتصادي الولايات المتحدة وبريطانيا ونظمهما المصرفية، وبالمثل فإن لبريطانيا والولايات المتحدة استثمارات وتجارة ضخمة مع السعودية؛ وهذا هو ما يحميه التحالف الاستراتيجي مع الرياض. ومنذ الفترة 73-1975، عندما أجرى المسئولون البريطانيون سرا طائفة متنوعة من الصفقات مع السعوديين لاستثمار يراداتهم من النفط في بريطانيا، كما سنرى، كان هناك ميثاق أنجلو أمريكي سعودي ضمني للحفاظ على هذا النظام، مما استلزم غض لندن وواشنطن الطرف عن أي شيء آخر ينفق السعوديون أموالهم عليه. وقد اصطحب هذا من الجانب السعودي، باستراتيجية لتمويل القضايا الإسلامية والجهادية و بسياسة خارجية إسلامية ترمي إلى الإبقاء على أسرة سعود في السلطة""

وفي الترويج لهذه الاستراتيجية، تعاونت بريطانيا بصورة روتينية مع الولايات المتحدة، التي لها تاريخ مماثل من التواطؤ مع الإسلام المتطرف). وفي ضوء انهيار القوة البريطانية، تحولت العمليات الأنجلو أمريكية من أن تكون مشروعات مشتركة حقا في السنوات الأولى التي أعقبت الحرب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت