وقد اعتبرت القوة الإسلامية المتطرفة مفيدة بالنسبة لهوايتهول بخمسة طرق: بصفتها قوة عالمية مضادة تتصدى للأيديولوجيات القومية العلمانية والشيوعية السوفيتية، في حالتي السعودية وباكستان؛ وبصفتها قوة عضلية محافظة داخل البلدان لدحر القوميين العلمانيين ومساندة النظم الموالية للغرب، و"بصفتها قوة صدام"تزعزع استقرار الحكومات وتطيح بها، وبوصفها قائم مقام قوة عسكرية لخوض الحروب؛ و بوصفها أدوات سياسية"الدفع الحكومات التغيير. ."
ورغم أن بريطانيا أقامت علاقات خاصة قديمة العهد مع السعودية وباكستان، فإنها لم تقم تحالفا استراتيجيا مع الإسلام المتطرف في حد ذاته. ففيما وراء هاتين الدولتين، تمثلت سياسة بريطانيا في التعاون م ع القوى المتأسلمة في اعتبارها مسألة تتعلق بفرص تحقق غرضا معينا، رغم أنه ينبغي القول إن هذا كان على الأصح تعاونا منتظماء ومرة تلو الأخرى، تكشف وثائق التخطيط التي ترفع عنها السرية أن المسئولين البريطانيين كانوا يدركون تماما أن المتعاونين معهم معادون للغرب وللإمبريالية ولا يتحلون بالقيم الاجتماعية الليبرالية أو أنهم إرهابيون فعلا. لم تتعاون هوايتهول مع هذه القوي لأنها تتفق معها لكن لمجرد أنها كانت مفيدة في لحظات معينة. ويبدو أن الجماعات المتأسلمة قد تعاونت مع بريطانيا للأسباب نفسها المتعلقة بتحقيق المصلحة الخارجية ولأنها كانت تقاسمها نفس الكراهية للقومية الرائجة. وقد عارضت هذه القوى المتأسلمة، الإمبريالية البريطانية في الشرق الأوسط مثلما تعارض الاحتلال الراهن للعراق وأفغانستان، لكنها لم تعارض بأية حال السوق الحرة أو السياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة التي تتبعها الحكومات الموالية للغرب التي تساندها بريطانيا في المنطقة.