الصفحة 52 من 562

وبعد أن أفرخت حرب أفغانستان في الثمانينيات من القرن الماضي تشكيلة من القوى الإرهابية، بما في ذلك القاعدة، بدا ارتكاب الأعمال الوحشية الإرهابية أولا في البلدان الإسلامية، ثم في أوروبا والولايات المتحدة في التسعينيات. ومع ذلك، فالأمر الحاسم في هذه القصة هو أن بريطانيا استمرت تعتبر أن بعض هذه الجماعات مفيدة، أساسا بوصفها قوات الحرب العصابات تقوم مقامها في أماكن جد مختلفة على غرار البوسنة وأذربيجان وكوسوفو وليبيا، وهناك استخدمت إما للمساعدة في تحطيم الاتحاد السوفيتي وتأمين المصالح الكبرى في النفط أو لمحاربة النظم القومية، والتي تمثلت هذه المرة في نظام سلوبودان ميلوسفتش في يوغوسلافيا ومعمر القذافي في ليبيا.

وطوال هذه الفترة، وجدت جماعات جهادية ومجاهدون أفرادا ملاذا آمنا في بريطانيا، وحصل البعض منهم على حق اللجوء السياسي، مع مواصلة الانخراط في أعمال الإرهاب في الخارج، ولم تتسامح هوايتهول فحسب مع تطور الندنستان"- العاصمة التي تعمل قاعدة ومركز تنظيم الجماعات جهادية كثيرة، بل وشجعت ذلك - حتى وان وفر هذا ضوءا أخضر"بحكم الأمر الواقع لذلك الإرهاب. وأظن أن بعض العناصر، علي الأقل في المؤسسة البريطانية، سمحت للجماعات المتأسلمة بأن تعمل انطلاقا من لندن ليس فقط لأنها كانت تقدم معلومات لأجهزة الأمن ولكن أيضا لأنها كانت تعد مفيدة بالنسبة للسياسة الخارجية البريطانية، خاصة في الحفاظ على شرق أوسط منقسم سياسيا - وهو هدف قيم العهد للمخططين في عصر الإمبراطورية وفيما بعد الحرب - وكرافعة للتأثير على سياسات الحكومات

الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت