والمجموعة الثانية من القوى الفاعلة المتأسلمة التي تواطأت معها بريطانيا هي الحركات والمنظمات المتطرفة. ومن بين أكثر هذه الحركات نفوذا التي تظهر طوال هذا الكتاب، الإخوان المسلمون، التي تأسست في مصر في 1928 وتطورت لشبكة لها تأثيرها على النطاق العالمي، والجماعة الإسلامية التي تأسست في الهند البريطانية في 1941، وأصبحت قوة سياسية وأيديولوجية كبرى في باكستان، كما عملت بريطانيا سرا إلى جانب حركة دار الإسلام في إندونيسيا، والتي وفرت مرتكزات أيديولوجية مهمة لتطور الإرهاب في هذا البلد. ورغم أن بريطانيا تعاونت أساسا مع الحركات السنية في الترويج لسياستها الخارجية، فإنها لم تفر في بعض الأوقات من التستر على القوى الشيعية، مثل المتطرفين الشيعة الإيرانيين في خمسينيات القرن الماضي، وقبل الثورة الإسلامية في 1979 وبعدهاء
بيد أن بريطانيا شاركت أيضا في عمليات وحروب سرية إلى جانب تشكيلة من المجموعات الجهادية الصراح، وارتبطت في بعض الأحيان بالحركات التي ذكرناها توا، وقد روجت هذه الجماعات لأشد جداول الأعمال الدينية والسياسية رجعية، وارتكبت على نحو روتيني فظائع مروعة ضد المدنيين، وقد بدأ التواطؤ من هذا النوع في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، عندما ساندت بريطانيا سرا إلى جانب الولايات المتحدة والسعودية وباكستان، المقاومة من أجل هزيمة الاحتلال السوفيتي لهذا البلد. وجرى تقديم دعم عسكري ومالي وديبلوماسي للقوى الإسلامية التي سرعان ما نظمت نفسها وهي تجبر السوفيت على الانسحاب، في شبكات إرهابية جاهزة لضرب أهداف غربية، وبعد الجهاد في أفغانستان، اجرت بريطانيا تعاملات سرية من نوع أو آخر مع متشددين في منظمات إرهابية شتى، بما