الصفحة 44 من 562

وفي الوقت نفسه، كانت باكستان راعيا رئيسيا لمجموعات إرهابية شتى منذ استيلاء الجنرال ضياء الحق على السلطة في انقلاب عسكري وقع في 1977، فقد أخرج الدعم العسكري بعض الجماعات إلى حيز الوجود، وبعد ذلك جرى تعهدها بالسلاح والتدريب. إن مفجري قنابل 7 يوليو وغيرهم ممن أصبحوا إرهابيين بريطانيين هم جزئيا نتاج لعقود متتالية من الرعاية الباكستانية الرسمية لهذه الجماعات. وحاليا، فإن الشبكات التي تتخذ من باكستان مقرا لها هي التي تمثل أكبر خطر على بريطانيا وتحتل موقع المركز بالنسبة للإرهاب العالمي، وربما أضحت حتى أكثر أهمية من القاعدة، رغم تركيز الإعلام الغربي على بن لادن. .

إن كلا من باكستان والسعودية صنيعتان بريطانيان؛ فقد تشكلت السعودية بصورة دموية في عشرينيات القرن الماضي بدعم عسكري وديبلوماسي بريطاني، في حين اقتطعت باكستان من الهند في 1947 بمساعدة المخططين البريطانيين. ويتقاسم هذان البلدان، وإن اختلفا تماما بطرق كثيرة، افتقارا أساسيا للمشروعية غير كونهما"دولتين إسلاميتين". وقد كان الثمن الذي تكبده العالم لرعايتهما للصيغ المتطرفة على نحو خاص من الإسلام - والدعم البريطاني لهما - باهظا جدا حقا. وفي ضوء تحالفهما مع بريطانيا، لاغرو في أن الزعماء البريطانيين لم يدعوا إلى قصف إسلام أباد والرياض بالقنابل اسوة بكابول وبغداد، حيث إن من الواضح أن الحرب على الإرهاب لا تتم بهذا القصد، وإنما هي نزاع مع أعداء حددتهم واشنطن ولندن بصفة خاصة. وقد ترك هذا قدرا كبيرا من البنية الأساسية العالمية للإرهاب سليما لم يمس، مما يثير مزيدا من الأخطار بالنسبة للعامة في بريطانيا والعالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت