الصفحة 246 من 562

جونستون فيما بعد أن الإخوان المسلمين كانوا مفيدين للملك حسين في أبريل باعتبارهم يمثلون منظمة"الذراع القوية التي يمكن عند الاقتضاء إطلاقها على متطرفي الجناح اليساري في الشوارع (39) "

وقدمت بريطانيا الدعم للحكومة الدمية الجديدة التي عينها حسين لكنها لم تكن تراودها أي أوهام بشأن طبيعتها. فقد أورد جونستون في تقريره السلوين للويد وزير الخارجية أن النظام قمعي على نحو لا لبس فيه وأنه يشبه كثيرا نظام فرانكو في إسبانيا، ويستند القضاة والمفتين بدلا من الكرادلة والأساقفة". بيد أن الأمر الحاسم هو أنه اتفق"أن النظام الأردني موال البريطانيين:

وأرى أن مصالحنا تتحقق على نحو أفضل بواسطة نظام استبدادي، يحافظ على الاستقرار والارتباط بالغرب بأكثر مما تحققه ديمقراطية طليقة العنان تندفع منحدرة إلى الشيوعية والفوضى. وهناك أيضا ما يتعين ذكره الصالح نظام قمعي صراحة مثل ذلك القائم حاليا في الأردن، مقارنة بالنفاق البغيض الذي تمثله الانتخابات البرلمانية للعقيد عبد الناصر. (39)

كان ذلك ملخصا رائعا لتفضيل بريطانيا لأنظمة القمع التي يساندها اليمين الإسلامي، بدلا من حكومات أكثر شعبية أو ديمقراطية - وتلك س مة دائمة في سياسة بريطانيا في الماضي وفي الحاضر، تساعد في تفسير اللجوء المنتظم إلى التواطؤ مع القوى المتأسلمة. وقد جاء هذا التفضيل رغم معرفتها الكاملة أن انتخابات أكتوبر 1956 التي فاز فيها النابلسي"كانت هي تقريبا أول انتخابات حرة في الأردن. (31) كما كان البريطانيون يدركون تماما أن الملك حسين لا يحظى بتأييد محلي كبير سوى من الإخوان المسلمين، وأنه دان بمنصبه على الدوام الاستعداد بريطانيا للمسارعة بنجدته."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت