وتم تكثيف العمل السري ضد القوى القومية، ولجات بريطانيا إلى أسلوب مختبر ومجرب لفرض إرادتها: الغزو. فقد أعقب الغزو الفاشل المصر في 1956 تدخل عسكري في عمان في العام التالي، للدفاع عن نظام السلطان القمعي في مواجهة تمرد شعبي. وفي 1908، نشر البريطانيون قوة عسكرية في الأردن في الوقت نفسه الذي كانت الولايات المتحدة تتدخل فيه في لبنان، وكان القصد من كليهما درء إمكانية نشوب هبات قومية أخرى عقب ثورة العراق.
وكان التحدي القومي للمصالح البريطانية متجذرا في رغبة الشعوب في الشرق الأوسط، حيث أجبرت بريطانيا على تنفيذ عمليات التصفية الاستعمار في كثير من البلدان خاصة أفريقيا. وفي بعض الحالات، واصلت لندن خوض حروب وحشية ضد حركات قومية في الأساس، خاصة في كينيا والملايو، حيث وصفت قوى المعارضة التي اضطلعت بعمليات عسكرية ضد البريطانيين بأنها مجرد إرهابيين في عمليات الدعاية الحكومية متزايدة الإتقان. ومضت بريطانيا في هجومها على النظام الوطني القائد في إندونيسيا بتقديم مساعدات مستترة للتمرد الانفصالي الذي كان به عنصر متأسلم، كما سنرى لاحقا في هذا الفصل.
وفي الشرق الأوسط، اختارت بريطانيا والولايات المتحدة دحر انتشار القومية العلمانية بدعم الدولة الأشد اتساما بالطابع المحافظ في المنطقة السعودية.