الأوسط، بقاعدتها العسكرية في منطقة قناة السويس وهي الأكبر في العالم؛ وبموجب أحكام المعاهدة الأنجلو مصرية التي أبرمت في 1939 كان قد سمح لبريطانيا بالاستمرار في استخدام القاعدة لمدة عشرين عاما. لكن الهيمنة البريطانية على البلاد طفقت تتحداها حركة قومية متنامية والإخوان المسلمون، في حين كان حليف لندن الرئيسي في البلاد هو حاكمها، الملك فاروق.
وقد قام المسئولون البريطانيون الذين كانوا يعملون مع القصر في مصر، بأول اتصالاتهم المباشرة مع الإخوان المسلمين في مصر في 1941. وقدموا الأموال للمنظمة. وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كان تنظيم الإخوان المسلمين واحدا من الحزبين السياسيين اللذين يتمتعان بقاعدة جماهيرية في مصر، إلى جانب حزب الوفد الذي يضم الوطنيين المعتدلين، واستمر الملك فاروق يرى أن الإخوان المسلمين مفيدون كحصن ضد الأفكار الاقتصادية والاجتماعية الراديكالية. والمعروف أن الإخوان المسلمين نقلوا معلومات للحكومة للمساعدة في مطاردتها المستمرة للشيوعيين الحقيقيين والمشتبه بهم، خاصة في النقابات والجامعات. (39) بيد أنه كان هناك على الدوام تعايش متقلقل في خضم المعارضة المتزايدة للوجود البريطاني وتيار من العنف صدم مصر بعد 1945.
وسرعان ما تصاعدت المواجهة بين الإخوان - النزاعين لطرد المحتل الأجنبي والسعي لإقامة دولة إسلامية في نهاية المطاف - وبين البريطانيين والقصر، وشاعت في منطقة قناة السويس، الهجمات بالقنابل على القوات البريطانية، وادعت السلطات بانتظام أنها كانت تكتشف مخابئ أسلحة لدى الإخوان. كذلك حاول الإخوان القيام باغتيالات شتى بين 1945 و